[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 17 إلى 22 ]
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 )
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 )
قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً .
قرأ العامة : « أيمانهم » - بفتح الهمزة - جمع « يمين » .
والحسن « 1 » وأبو العالية - بكسرها - مصدرا هنا ، وفي « المنافقين » ، أي : إقرارهم اتخذوه جنّة يستجنّون بها من القتل .
قال ابن جني « 2 » : « هذا على حذف مضاف ، أي : اتخذوا إظهار أيمانهم جنّة من ظهور نفاقهم » .
وقوله تعالى :
أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
مفعولان ل « اتّخذوا » « 3 » .
قوله :
« فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار .
وقيل : المراد من الكل عذاب الآخرة ، كقوله عز وجل :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
[ النحل : 88 ] . الصّد عن سبيل اللّه : المنع عن الإسلام .
وقيل : إلقاء الأراجيف وتثبيط المسلمين عن الجهاد .
قوله تعالى :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
تقدم الكلام عليه في آل عمران « 4 » .
قال مقاتل رحمه اللّه : قال المنافقون : إن محمدا يزعم أنه ينصر يوم القيامة لقد
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 281 ، والفخر الرازي 29 / 238 ، والبحر المحيط 8 / 236 ، والدر المصون 6 / 290 .
( 2 ) ينظر : المحتسب 2 / 313 .
( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 290 .
( 4 ) آية رقم ( 10 ) .