تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وقال قتادة : معناه : أجيبوا إذا دعيتم إلى أمر بالمعروف « 1 » . قال القرطبي « 2 » : « وهذا هو الصحيح لأنه يعم ، والنّشز : الارتفاع ، مأخوذ من نشز الأرض ، وهو ارتفاعها » . قوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بطاعاتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقيامهم في مجالسهم ، وتوسّعهم لإخوانهم . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
يجوز أن يكون معطوفا على
« الَّذِينَ آمَنُوا »
، فهو من عطف الخاص على العام ؛ لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين منهم ، ويجوز أن يكون
« الَّذِينَ أُوتُوا »
من عطف الصفات ، أي : تكون الصفتان لذات واحدة ، كأنه قيل : يرفع اللّه المؤمنين العلماء ، و « درجات » مفعول ثان . وقد تقدم الكلام على نحو ذلك في « الأنعام » « 3 » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : تم الكلام عند قوله تعالى : « منكم » ، وينصب
« الَّذِينَ أُوتُوا »
بفعل مضمر ، أي : ويخصّ الذين أوتوا العلم بدرجات ، أو يرفعهم درجات .

فصل في تحرير معنى الآية [ « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »

] قال المفسرون « 4 » في هذه الآية : إن اللّه - تعالى - رفع المؤمن على من ليس بمؤمن ، والعالم على من ليس بعالم . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : مدح اللّه العلماء في هذه الآية « 5 » والمعنى : أن اللّه - تعالى - يرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به . وقيل : كان أهل الغنى يكرهون أن يزاحمهم من يلبس الصوف ، فيسبقون إلى مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم فالخطاب لهم . ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا من الأغنياء يقبض ثوبه نفورا من بعض الفقراء أراد أن يجلس إليه ، فقال : « يا فلان أخشيت أن يتعدّى غناك إليه أو فقره إليك » « 6 » . وبيّن في هذه الآية أن الرّفعة عند اللّه - تعالى - بالعلم والإيمان لا بالسّبق إلى صدور المجالس . وقيل : أراد بالذين أوتوا العلم الذين قرأوا القرآن . وروى يحيى بن يحيى عن مالك - رضي اللّه عنه -
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ »
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 194 ) . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 194 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 289 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 17 / 194 . ( 5 ) ينظر المصدر السابق وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 271 ) ، عن ابن مسعود بمعناه وعزاه إلى ابن المنذر . ( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 194 ) .