تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
لجميع الكفّار ، فأعلم اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم أنهم كبتوا ، أي خذلوا . قال المبرد رحمه اللّه تعالى : كبت اللّه فلانا ، أي : أذلّه ، والمردود بالذل يقال له مكبوت . وقال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا . وقال قتادة : خزوا كما خزي الذين من قبلهم « 1 » . وقال ابن زيد : عذبوا « 2 » . وقال السدي : لعنوا « 3 » ، وقال الفراء : غيظوا يوم الخندق . وقيل : يوم « بدر » . وقيل معنى كبتوا : أي سيكبتون ، وهو بشارة من اللّه للمؤمنين بالنصر ، وأخرج الكلام بلفظ الماضي تقريبا « 4 » للمخبر عنه . وقيل : لغة مذحج « 5 » . ويحتمل أن يكون لتحقق وقوعه ، والمراد بالذين من قبلهم أعداء الرسل - صلوات اللّه وسلامه عليهم -
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ
فيمن حاد اللّه ورسوله من الذين من قبلهم فيما فعلنا بهم
وَلِلْكافِرِينَ
بهذه الآيات
عَذابٌ مُهِينٌ
يذهب بعزّهم وكبرهم ، فبين تعالى أن عذاب المحاربين في الدنيا الذّل والهوان ، وفي الآخرة العذاب الشديد « 6 » . قوله تعالى :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً .
فيه أوجه « 7 » : أحدها : أنه منصوب ب
« عَذابٌ مُهِينٌ »
. الثاني : أنه منصوب بفعل مقدر ، فقدره أبو البقاء « 8 » : يهانون أو يعذبون ، أو استقر ذلك يوم يبعثهم ، وقدره الزمخشري « 9 » ب « اذكر » قال : تعظيما لليوم . الثالث : أنه منصوب ب « لهم » . قاله الزمخشري « 10 » ، أي : بالاستقرار الذي تضمنه لوقوعه خبرا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 12 ) ، عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 269 ) ، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 187 ) ، عن ابن زيد . ( 3 ) ينظر المصدر السابق . ( 4 ) في أ : تقريعا . ( 5 ) ينظر : القرطبي 17 / 187 . ( 6 ) الفخر الرازي 29 / 229 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 287 . ( 8 ) ينظر التبيان ص 1212 . ( 9 ) الكشاف 4 / 489 . ( 10 ) السابق .