قال الزّجّاج « 1 » : « ذلك » فيه وجهان :
الأول : أنه في محل رفع ، أي : الغرض ذلك الذي وصفنا من التّغليظ في الكفّارة ، « لتؤمنوا » أي : لتصدقوا أن اللّه أمر به .
الثاني : فعلنا ذلك للبيان والتعظيم للأحكام لتصدقوا باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم والعمل بشرائعه ، ولا تستمروا على أحكام الجاهلية من جعل الظهار أقوى أنواع الطّلاق .
فصل في أن الكفارة إيمان باللّه تعالى « 2 »
استدلّ بعض العلماء على أنّ هذه الكفّارة إيمان باللّه تعالى ؛ لأنه لما ذكرها وأوجبها ، قال جل ذكره :
« لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
، أي : ذلك لتكونوا مطيعين للّه تعالى واقفين عند حدوده لا تتعدّوها ، فسمى التكفير إيمانا ؛ لأنه طاعة ، ومراعاة للحد ، فثبت أن كل ما أشبهه فهو إيمان .
فصل في معنى الآية « 3 » [ « ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
]
معنى قوله تعالى :
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي : لئلا تعودوا للظّهار الذي هو منكر من القول وزور .
قيل له : قد يجوز أن يكون كلاهما مقصودا ، فيكون المعنى : ذلك لئلا تعودوا ، فتقولوا المنكر والزور ، بل تدعونهما طاعة للّه - سبحانه وتعالى - إذ كان قد حرمهما ، ولتجتنبوا المظاهر منها إلى أن تكفروا إذا كان اللّه منع من مسيسها وتكفروا إذا كان اللّه - عز وجل - أمر بالكفّارة ، وألزم إخراجها منكم ، فتكونوا بهذا كله مؤمنين باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم لأنها حدود تحفظونها وطاعات تؤدّونها ، والطّاعة للّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم إيمان باللّه ورسوله .
فصل في إدخال العمل تحت مسمى الإيمان
قال ابن الخطيب « 4 » : استدل من أدخل العمل في مسمى الإيمان بهذه الآية ، فقال :
إن اللّه - تعالى - أمرهم بها ليصيروا بعملها مؤمنين ، فدل على أن العمل من الإيمان ، ومن أنكر ذلك قال : إنه - تعالى - لم يقل : ذلك لتؤمنوا باللّه بعمل هذه الأشياء ، ونحن نقول : المعنى
« ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ »
والإقرار بهذه الأحكام .
فصل فيمن استدل بهذه الآية على أن أفعال اللّه معللة بالأغراض « 5 »
استدلت المعتزلة في قوله تعالى « لتؤمنوا » على أن فعل اللّه معلل بالغرض ، وعلى
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه 5 / 136 ، والفخر الرازي 29 / 228 ، والقرطبي 17 / 186 .
( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 187 .
( 3 ) ينظر المصدر السابق .
( 4 ) التفسير الكبير 29 / 228 .
( 5 ) السابق .