تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وقرأ ابن « 1 » أبي عبلة : « ثلاثة » ، و « خمسة » نصبا على الحال ، وفي صاحبها وجهان « 2 » : أحدهما : أنه محذوف مع رافعه تقديره : يتناجون ثلاثة ، وحذف لدلالة « نجوى » . والثاني : أنه الضمير المستكن في « نجوى » إذا جعلناها بمعنى المتناجين [ قاله الزمخشري « 3 » ، رحمه اللّه . قال مكي « 4 » : « ويجوز في الكلام رفع « ثلاثة » على البدل من موضع « نجوى » ؛ لأن موضعها رفع و « من » زائدة ، ولو نصبت « ثلاثة » على الحال من الضمير المرفوع إذا جعلت « نجوى » بمعنى المتناجين جاز في الكلام » ] « 5 » . قال شهاب الدين « 6 » : « ولا يقرأ به فيما علمت ، وهو جائز في غير القرآن كما قال ، وأما النصب فقد قرىء به ، وكأنه لم يطلع عليه » . قوله :
إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ،
إلا هو خامسهم ،
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
كل هذه الجمل بعد « إلا » في موضع نصب على الحال أي : ما يوجد شيء من هذه الأشياء إلا في حال من هذه الأحوال ، فالاستثناء مفرغ من الأحوال العامة . وقرأ أبو جعفر « 7 » : « ما تكون » بتاء التأنيث لتأنيث النجوى . قال أبو الفضل : إلا أنّ الأكثر في هذا الباب التذكير على ما في قراءة العامة ؛ لأنه مسند إلى « من نجوى » وهو اسم جنس مذكر . قال ابن جني « 8 » : التذكير الذي عليه العامة هو الوجه ؛ لوقوع الفاصل بين الفعل والفاعل ، وهو كلمة « من » ، ولأن تأنيث النجوى غير حقيقي . قوله :
« وَلا أَكْثَرَ »
. العامة على الجر عطفا على لفظ « نجوى » . وقرأ الحسن « 9 » ، والأعمش ، وابن أبي إسحاق ، وأبو حيوة ويعقوب : « ولا أكثر » بالرفع ، وفيه وجهان « 10 » :
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 489 . والبحر المحيط 8 / 233 ، والدر المصون 6 / 287 ، والقرطبي 17 / 188 ، والرازي 29 / 230 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 287 . ( 3 ) الكشاف 4 / 490 . ( 4 ) ينظر المشكل 2 / 723 . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) الدر المصون 6 / 287 . ( 7 ) وهي قراءة أبي حيوة كما في المحرر الوجيز 5 / 276 ، وقراءة الأعرج وعيسى كما في القرطبي 17 / 188 ، وينظر : الرازي 29 / 230 ، والدر المصون 6 / 288 . ( 8 ) ينظر : المحتسب 2 / 315 . ( 9 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 276 ، والبحر المحيط 8 / 233 ، والدر المصون 6 / 288 ، والقرطبي 17 / 188 ، وزاد : « سلام ، وأبو العالية ، ونصر ، وعيسى » . ( 10 ) ينظر : الدر المصون 6 / 288 .