وإذا ظاهر صح ظهاره كما يصح طلاقه . وقال مالك : لا يلزم ظهاره ؛ لأنه لا يصح تكفيره بالصّيام ، وهذا منقوض بظهار العبد ، وهو لا يكفر بالعتق والإطعام .
فصل في عدم صحة ظهار المرأة من زوجها
لا يصح ظهار المرأة من زوجها ، وعليها كفّارة يمين ، إنما الظهار على الرجال ؛ لأن الحل والعقد في النكاح بيد الرجال ليس بيد المرأة منه شيء .
وقال الحسن بن زياد : هي مظاهرة .
وقال الزهري : أرى أن تكفر كفّارة الظهار .
وقال محمد بن الحسن : لا شيء عليها .
فصل في المظاهرة حال الغضب والسكر
وإذا ظاهر حال غضبه لزمه حكم الظّهار ، للحديث ، ويصح ظهار السكران وطلاقه ، وإذا ظاهر من نسائه بكلمة واحدة فكفّارة واحدة ، وإن ظاهر منهنّ بكلمات فعليه لكل واحدة كفّارة ظهار ، وإذا قال لأربع نسوة : إن تزوجتكنّ فأنتن عليّ كظهر أمي ، فتزوج إحداهن لم يقربها حتى يكفّر ، ثم قد سقط اليمين فيه في سائرهن .
وقيل : لا يطأ البواقي منهن حتى يكفر فإن قال لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي ، وأنت طالق البتة ، لزمه الطلاق والظّهار معا ، ولم يكفر حتى ينكحها بعد زوج ولا يطؤها إذا نكحها حتى يكفر ، فإن قال لها : أنت طالق ألبتّة ، وأنت عليّ كظهر أمي لزمه الطّلاق ، ولم يلزمه الظّهار ؛ لأن المبتوتة لا يلحقها طلاق ولا ظهار « 1 » ، ويصح الظهار المؤقّت كما لو قال : أنت اليوم عليّ كظهر أمي فإنّه يصحّ ويبطل بمضيّ اليوم .
وقال مالك : يتأبّد .
قوله : « منكم » توبيخ للعرب ، وتهجين لعادتهم « 2 » في الظّهار ؛ لأنه كان من أيمان الجاهلية خاصة ، دون سائر الأمم .
وقوله :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
أي : ما نساؤهم بأمهاتهم ،
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
أي إلا الوالدات .
وعلى التقادير الثلاثة ، فالجملة خبر المبتدأ ، ودخلت « الفاء » لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط .
قوله :
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا .
في هذه « اللام » أوجه :
أحدها : أنها متعلقة ب « يعودون » .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي ( 17 / 179 ، 180 ) .
( 2 ) الفخر الرازي 29 / 221 .