تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الثالث : أن الطلاق الرّجعي لا ينافي البقاء على الملك ، فلم يسقط حكم الظّهار كالإيلاء . وقال مكي « 1 » : « واللام متعلقة ب « يعودون » أي : يعودون لوطء المقول فيه الظهار ، وهن الأزواج ف « ما » والفعل مصدر ، أي : لقولهم ، والمصدر في موضع المفعول به ، نحو : « هذا درهم ضرب الأمير » أي : مضروبه ، فيصير المعنى ، كقولهم للمقول فيه الظّهار ، أي : لوطئه » . وهذا معنى قول الزمخشري في الوجه الثالث الذي تقدم تقريره عن الحسن ، والزهري ، ومالك إلّا أن مكيّا قيد ذلك بكون « ما » مصدرية حتى يقع المصدر المؤول موضع اسم المفعول ، وفيه نظر ؛ إذ يجوز ذلك وإن كانت « ما » غير مصدرية لكونها بمعنى « الذي » ونكرة موصوفة ، بل جعلها غير مصدرية أولى ؛ لأن المصدر المؤول فرع المصدر الصريح ، إذ الصريح أصل للمؤول به ، ووضع المصدر موضع اسم المفعول خلاف الأصل ، فيلزم الخروج عن الأصل بشيئين : بالمصدر المؤول ، ثم وقوعه موقع اسم المفعول ، والمحفوظ من لسانهم إنما هو وضع المصدر الصّريح موضع المفعول لا المصدر المؤول فاعرفه . لا يقال : إن جعلها غير مصدرية يحوج إلى تقدير حذف مضاف ليصحّ المعنى ، أي : يعودون لوطء الذي ظاهر منها ، أو امرأة ظاهر منها ، أو يعودون لإمساكها . والأصل : عدم الحذف ؛ لأن هذا مشترك الإلزام لنا ولكم ، فإنكم تقولون أيضا : لا بد من تقدير مضاف ، أي : يعودون لوطء أو لإمساك المقول فيه الظهار ، ويدل على جواز كون « ما » في هذا الوجه غير مصدرية ما أشار إليه أبو البقاء ، فإنه قال « 2 » : يتعلق ب « يعودون » بمعنى يعودون للقول فيه ، هذا إن جعلت « ما » مصدرية ، ويجوز أن تجعلها بمعنى « الذي » ونكرة موصوفة . الثاني : أن « اللام » تتعلق ب « تحرير » ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : والذين يظاهرون من نسائهم فعليهم تحرير رقبة لما نطقوا به من الظّهار ، ثم يعودون للوطء بعد ذلك . وهذه ما نقله مكي وغيره عن الأخفش . قال أبو حيّان « 3 » : « وليس بشيء ؛ لأنه يفسد نظم الآية » . وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم فساد النظم مع دلالة المعنى على التقديم والتأخير ، ولكن وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم فساد النظم مع دلالة المعنى على التقديم والتأخير ، ولكن
هامش
( 1 ) ينظر المشكل 2 / 721 . ( 2 ) ينظر : التبيان ص 1212 ، والدر المصون 6 / 286 . ( 3 ) البحر المحيط 8 / 232 .