تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ويدل على هذا قوله تعالى :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
[ الرحمن : 7 ] . قوله : « معهم » حال مقدرة ، أي : صائرا معهم ، وإنما احتجنا إلى ذلك ؛ لأن الرسل لم ينزلوا ، ومقتضى الكلام أن يصحبوا الكتاب في النزول . وأما الزمخشري فإنه فسّر الرسل بالملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى الأنبياء ، فالمعية متحققة . قوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ .
روى ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إنّ اللّه تعالى أنزل أربع بركات من السّماء إلى الأرض : الحديد والماء والنّار والثّلج » « 1 » . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : أنزل ثلاثة أشياء مع آدم - عليه الصلاة والسلام - الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثّلج ، وعصا موسى ، وكانت من آس الجنة ، طولها عشرة أذرع مع طول موسى ، والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء : السّندان ، والكلبتان ، والميقعة ، وهي المطرقة « 2 » ذكره الماوردي . وروى الثعلبي عن ابن عبّاس قال : نزل آدم من الجنّة ، ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين : السّندان ، والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة والإبرة » « 3 » . وحكاه القشيري قال : والميقعة : [ ما يحدد به ، يقال : وقعت الحديدة أقعها ، أي حددتها . وفي « الصحاح » « 4 » ] « 5 » : « الميقعة » الموضع الذي يألفه البازي فيقع عليه ، وخشبة القصّار التي يدقّ عليها ، والمطرقة ، والمسنّ الطويل . وروي أن الحديد أنزل يوم الثلاثاء .
« فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ »
أي : لإهراق الدّماء ، ولذلك نهي عن الفصد والحجامة يوم الثلاثاء ؛ لأنه يوم جرى فيه الدّم . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنّ في يوم الثلاثاء ساعة لا يراق فيها الدّم » « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ ابن حجر في « تخريج الكشاف » ( 4 / 480 ) وقال : أخرجه الثعلبي من حديث ابن عمر وفيه من لا أعرفه . وذكره أيضا المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 15 / 419 ) رقم ( 41651 ) وعزاه إلى الديلمي في « مسند الفردوس » عن ابن عمر . ( 2 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 5 / 483 ) والقرطبي في « تفسيره » ( 17 / 169 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 169 ) وعزاه إلى الثعلبي عن ابن عباس . ( 4 ) ينظر : الصحاح 3 / 1301 . ( 5 ) سقط من أ . ( 6 ) ينظر : القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 169 ) وعزاه إلى الثعلبي عن ابن عباس .