تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وقوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
أي : متكبر بما أوتي من الدنيا . « فخور » به على النّاس ، قيل : الفخور الذي ينظر الناس بعين الاحتقار .

فصل فيمن قالوا بالإرادة والجبر

قال ابن الخطيب « 1 » : المعتزلة وإن نازعوا في القدرة والإرادة ، فهم مسلمون في العلم والجبر ، فيلزمهم الجبر باعتبارهما . والفلاسفة مذهبهم الجبر ؛ لأن سبب الحوادث عندهم الاتصالات الفلكية . والقدرية قالوا : بأن الحوادث اتفاقية ، فجميع فرق العقلاء يلزمهم الجبر ، سواء أقروا به أو أنكروه .

فصل في إرادة العبد الحزن والفرح

قالت المعتزلة « 2 » : قوله :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
يدل على أنه إنما أخبرهم بكتبها ليحترزوا عن الحزن والفرح ، ولولا قدرتهم عليه لم يكن لذلك فائدة ، ويدل على أنه لا يريد أن يقع منهم الفرح والحزن ، وهو خلاف قول المجبرة ؛ لأنه قال :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
والمحبة هي الإرادة . وأجيبوا بأن المحبة هي إرادة خاصة وهي إرادة الثواب ، ولا يلزم من نفيها نفي الإرادة . قوله :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ .
تقدم نظيره في سورة « النساء » . قال القرطبي « 3 » : « الذين » في موضع خفض نعتا للمختال . وقال ابن الخطيب « 4 » : بدل من قوله :
« كُلَّ مُخْتالٍ »
. وقيل : رفع بالابتداء ، فهو كلام مستأنف لا تعلق له بما قبله . والمعنى : الذين يبخلون فاللّه غني عنهم . قيل : أراد رؤساء اليهود الذين بخلوا ببيان صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتبهم لئلا يؤمن به النّاس ، فتذهب مأكلتهم . قاله السّدي والكلبي . فيكون « الذين » مبتدأ ، وخبره محذوف يدلّ عليه قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ .
هامش
( 1 ) ينظر : التفسير الكبير للرازي 29 / 208 . ( 2 ) ينظر : السابق . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 168 . ( 4 ) التفسير الكبير 29 / 209 .