تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
يعني أنه رجح فصليّته بحذفه في القراءة الأخرى ، إذ لو كان مبتدأ لضعف حذفه لا سيما إذا صلح ما بعده أن يكون خبرا لما قبله . ألا ترى أنك لو قلت : إن زيدا هو القائم يحسن حذف « هو » لصلاحية « القائم » خبرا ، وهذا كما قالوا في الصلة : إنه يحذف العائد المرفوع بالابتداء بشروط : منها : ألّا يكون ما بعده صالحا للصّلة نحو : « جاء الذي هو في الدّار ، وهو قائم أبوه » لعدم الدلالة . إلا أن للمنازع أن ينازع أبا عليّ ويقول : لا ألتزم تركيب إحدى القراءتين على الأخرى ، وكم من قراءتين تغاير معناهما ، كقراءتي :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
[ آل عمران : 36 ] ، إلا أن توافق القراءتين في معنى واحد أولى ، هذا مما لا نزاع فيه « 1 » . ومن أثبت « هو » فعلى أن يكون فصلا ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، و « الغنيّ » خبره والجملة خبر « إن » . قال ابن الخطيب « 2 » : وقوله « الحميد » كأنه جواب من يقول : إذا كان اللّه عالما بأنه يبخل ، فلم أعطاه المال ؟ . فأجاب : بأنه محمود حيث فتح أبواب الرحمة « 3 » مع تقصير العبد في الطاعة . قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ .
يعني المعجزات البينة ، والشرائع الظاهرة . وقيل « 4 » : الإخلاص للّه - تعالى - في العبادة .
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ
أي الكتب التي أوحينا إليهم فيها خبر من كان قبلهم . « والميزان » ، قال ابن زيد : هو ما يوزن به ، ويتعامل « 5 » . روي أن جبريل - عليه السلام - نزل بالميزان فدفعه إلى نوح - عليه الصلاة والسلام - وقال : مر قومك يزنوا به ليقوم النّاس بالقسط « 6 » ، أي : بالعدل في معاملاتهم . وقيل : أراد به العدل . قال القشيري : وإذا حملناه على الميزان المعروف ، فالمعنى أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان وهو من باب : [ الرجز ]
4725 - علفتها تبنا وماء باردا « 7 »
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 280 . ( 2 ) التفسير الكبير 29 / 209 . ( 3 ) في ب : الدين . ( 4 ) ينظر : القرطبي 17 / 168 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 688 ) . ( 6 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 29 / 210 ) . ( 7 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 498 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب