الثالث : أنه صلة لموصول محذوف لدلالة الأول عليه ، كأنه قيل : « الذين أقرضوا » ؛ كقوله : [ الوافر ]
4722 - أمن يهجو رسول اللّه منكم * وينصره ويمدحه سواء ؟ « 1 »
أي : ومن ينصره ، واختاره أبو حيان « 2 » .
قال ابن الخطيب « 3 » : وفي الآية إشكال ، وهو أن عطفه الفعل على الاسم قبيح ، فما فائدة التزامه هنا ؟ .
وأجاب بأن الزمخشري قال : « وأقرضوا » معطوف على معنى الفعل في التصديق ؛ لأن « اللام » بمعنى « الذين » ، واسم الفاعل بمعنى « صدقوا وأقرضوا » .
قال : وهذا لا يزيل الإشكال ، فإنه ليس فيه بيان أنه لم عدل عن ذلك اللفظ [ إلى هذا اللفظ ] « 4 » .
والذي عندي فيه أن الألف واللام في
« الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ »
للمعهود ، فكأنه ذكر جماعة معينين بهذ الموصف ، ثم قبل ذكر الخبر أخبر عنهم بأنهم أتوا بأحسن أنواع الصدقة ، وهو القرض ، ثم ذكر الخبر بعد ذلك فقال :
« يُضاعَفُ لَهُمْ »
.
فقوله : « وأقرضوا » ؛ كقوله : [ السريع ]
4723 - إنّ الثّمانين وبلّغتها * . . . « 5 »
قوله :
يُضاعَفُ لَهُمْ
في القائم مقام الفاعل وجهان « 6 » :
أظهرهما : أنه الجار بعده .
والثاني : أنه ضمير التصديق ، ولا بد من حذف مضاف ، أي : ثواب التصديق .
وقرأ الأعمش « 7 » ؛ « يضاعفه » بكسر العين ، وزيادة هاء .
وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب « 8 » : « يضعّف » بتشديد العين وفتحها .
وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
يعني : الجنة .
قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
مبتدأ ، و « أولئك » مبتدأ ثان ، و « هم » يجوز أن يكون مبتدأ ثالثا ، و « الصديقون » خبره ، وهو مع خبره خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول ، ويجوز أن يكون « هم » فصلا ، و « أولئك » وخبره خبر الأول « 9 » .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) البحر المحيط 8 / 222 .
( 3 ) التفسير الكبير 29 / 201 .
( 4 ) سقط من ب .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) ينظر : الدر المصون 6 / 278 .
( 7 ) ينظر : القرطبي 17 / 164 .
( 8 ) ينظر : العنوان 186 ، وإتحاف 2 / 522 ، والقرطبي 17 / 164 .
( 9 ) ينظر : الدر المصون 6 / 287 .