تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فسيرى منكرا ، ويجب على أحدكم إذا رأى المنكر لا يستطيع أن يغيره أن يعلم اللّه من قلبه أنه له كاره . وقال مقاتل : يعني مؤمني أهل الكتاب طال عليهم الأمد ، واستبطئوا بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم
« فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
يعني : الذين ابتدعوا الرّهبانية أصحاب الصوامع « 1 » . وقيل : من لا يعلم ما يتديّن به من الفقه ، ويخالف من يعلم . [ وقيل : هم من لا يؤمن في علم اللّه تعالى ، وقال ابن عباس : مالوا إلى الدنيا ، وأعرضوا عن مواعط اللّه « 2 » . وقيل : ] « 3 » طالت أعمارهم في الغفلة ، فحصلت القسوة في قلوبهم بذلك السبب . [ وقيل غير ذلك . وقوله :
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
أي : خارجون عن دينهم رافضون لما في الكتابين ، ] « 4 » وكأنه أشار إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر . قوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها .
أي : يحييها بالمطر . وقال صالح المري : يلين القلوب بعد قسوتها . وقال جعفر بن محمد : يحييها بالعدل بعد الجور . وقيل : المعنى « 5 » : وكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد الكفر والضلالة . وقيل : كذلك يحيي الموتى من الأمم ، ويميز بين الخاشع قلبه ، وبين الفاسق قلبه .
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي : إحياء اللّه الأرض بعد موتها دليل على قدرة اللّه ، وأنه يحيي الموتى . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 )
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 162 ) . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) سقط من أ . ( 4 ) سقط من أ . ( 5 ) ينظر : القرطبي 17 / 163 .