قال المفسرون « 1 » : « اللّعب » : الباطل ، « واللّهو » : الفرح .
وقال قتادة : « لعب ولهو » : أكل وشرب « 2 » .
وقال مجاهد : كل لعب لهو « 3 » .
وقيل : « اللعب » : ما رغب في الدنيا ، « واللّهو » : ما ألهى على الآخرة .
قوله :
وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ .
قال ابن عبّاس : يجمع المال في سخط اللّه ، ويباهي به على أولياء اللّه ، ويصرفه في مساخط اللّه ، فهي ظلمات بعضها فوق بعض ، وكان من عادة الجاهلية أن يتكاثروا بالأموال والأولاد « 4 » .
قال بعض المتأخرين : « لعب » كلعب الصبيان ، « ولهو » كلهو الفتيان « وزينة » كزينة النّسوان « وتفاخر » كتفاخر الأقران « وتكاثر » كتكاثر الدّهقان .
وقال علي - رضي اللّه عنه ل « عمار » : لا تحزن على الدّنيا ، فإن الدنيا ستة أشياء :
مأكول ، ومشروب ، وملبوس ، ومشموم ، ومركوب ، ومنكوح ، فأحسن طعامها العسل ، وهو بزقة ذبابة ، وأكثر شرابها الماء ، ويستوي فيه جميع الحيوان ، وأفضل ملبوسها الدّيباج وهو نسج دودة ، وأفضل المشموم المسك وهو دم فأرة ، وأفضل مركوبها الفرس ، وعليها يقتل الرّجال ، وأما المنكوح فهو النساء وهو مبال في مبال ، واللّه إن المرأة لتزين أحسنها يراد به أقبحها « 5 » .
ثم ذكر تعالى لهذه الحياة مثلا ، فقال :
« كَمَثَلِ غَيْثٍ »
أي : مطر
« أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ »
.
قال ابن مسعود : المراد ب « الكفّار » هنا : الزّرّاع « 6 » .
وقال الأزهري « 7 » : والعرب تقول للزّراع : كافر ؛ لأنه يكفر البذر [ المبذور في الأرض ] « 8 » بتراب الأرض ، أي : يغطّيه .
والمعنى « 9 » : أن الحياة الدّنيا كالزّرع يعجب النّاظرين إليه لخضرته بكثرة الأمطار ، ثم لا يلبث أن يصير هشيما كأن لم يكن .
وقيل : المراد بالكفّار هنا هم الكفّار باللّه ، وهو أشد إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 165 .
( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 165 ) عن قتادة .
( 3 ) ينظر : المصدر السابق .
( 4 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 29 / 203 - 204 ) .
( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 165 ) .
( 6 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 29 / 204 ) .
( 7 ) الرازي 29 / 204 .
( 8 ) في أ : بتراب يستره .
( 9 ) ينظر : القرطبي 17 / 165 .