تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
والحسن « 1 » : « يئن » مضارع « آن » بمعنى « حان » أيضا ، مثل : « باع يبيع » . و « اللام » للتبيين . قاله أبو البقاء ، فعلى هذا يتعلق بمحذوف ، أي : أعني للذين .

فصل في نزول هذه الآية [ « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ . . . »

] في « صحيح مسلم » ، عن ابن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللّه بهذه الآية
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
إلا أربع سنين . قال الخليل « 2 » : العتاب مخاطبة الاذلال ، ومذاكرة الموجدة . تقول : عاتبت معاتبة .
« أَنْ تَخْشَعَ »
، أي : تذل وتلين
قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ .
وروي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما ترفهوا ب « المدينة » فنزلت الآية ، ولما نزلت هذه الآية قال عليه الصلاة والسلام : « إنّ اللّه يستبطئكم بالخشوع » فقالوا عند ذلك : خشعنا « 3 » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنّ اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن « 4 » . وقيل : نزلت في المنافقين بعد الهجرة ، وذلك لما سألوا سلمان أن يحدثهم بعجائب التوراة ، فنزلت :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
إلى قوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[ يوسف : 1 ، 2 ، 3 ] فأخبرهم أن القصص أحسن من غيره ، وأنفع لهم ، فكفّوا عن سلمان ، ثم سألوه مثل الأول ، فنزلت :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ الآية ، فعلى هذا التأويل يكون
فَالَّذِينَ آمَنُوا
في العلانية باللسان ] « 5 » . وقال السّدي وغيره :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا
بالظّاهر وأسرّوا الكفر
أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ .
وقيل : نزلت في المؤمنين . قال سعد : قيل : يا رسول اللّه ، لو قصصت علينا ؟ فنزل :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
فقالوا بعد زمان : لو حدثتنا ، فنزل قوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
[ الزمر :
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 264 ، والكشاف 4 / 477 ، والبحر المحيط 8 / 222 ، والدر المصون 6 / 277 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 248 . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 254 ) وعزاه إلى ابن أبي شيبة في « المصنف » عن عبد العزيز بن أبي رواد أن أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 254 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 5 ) سقط من أ .