وعلى قراءة سهل بن شعيب وأبي حيوة : « وبإيمانهم » بكسر الألف ، أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر ، وعطف ما ليس بظرف على الظّرف لأن معنى الظرف الحال ، وهو متعلق بمحذوف .
والمعنى : يسعى كائنا بين أيديهم ، وكائنا بأيمانهم .
وقيل : أراد بالنور : القرآن .
وعن ابن مسعود : « يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنّخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله ، فيطفأ مرة ويوقد أخرى » « 1 » .
قال الحسن : ليستضيئوا به على الصّراط « 2 » .
وقال مقاتل : ليكون لهم دليلا إلى الجنّة « 3 » .
قوله :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ .
« بشراكم » مبتدأ ، و « اليوم » ظرف ، و « جنّات » خبره على حذف مضاف أي : دخول جنّات وهذه الجملة في محل نصب بقول مقدّر ، وهو العامل في الظرف ، يقال لهم :
بشراكم اليوم دخول جنّات « 4 » .
قال القرطبي « 5 » : « ولا بدّ من تقدير حذف المضاف ؛ لأن البشرى حدث ، والجنة عين ، فلا تكون هي هي » .
وقال مكي « 6 » : وأجاز الفراء نصب « جنّات » على الحال ، ويكون « اليوم » خبر « بشراكم » قال : « وكون « جنّات » حالا لا معنى له ؛ إذ ليس فيها معنى فعل ، وأجاز أن يكون « بشراكم » في موضع نصب على « يبشرونهم بالبشرى » ، وينصب « جنات » بالبشرى وكله بعيد ، لأنه يفصل بين الصلة والموصول باليوم » . انتهى .
وعجيب من الفرّاء كيف يصدر عنه ما لا يتعقّل ، ولا يجوز صناعة ، كيف تكون جنات حالا ، وماذا صاحب الحال ؟ « 7 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 676 ) والحاكم ( 2 / 478 ) عن عبد اللّه بن مسعود موقوفا .
وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وقال الذهبي : على شرط البخاري .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 250 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .
( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 250 ) وعزاه إلى ابن شيبة وابن المنذر .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 158 ) عن مقاتل .
( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 275 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 158 .
( 6 ) ينظر : المشكل 2 / 717 ، والدر المصون 6 / 275 .
( 7 ) الدر المصون 6 / 275 .