تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وهذا الذي قاله أبو علي ممنوع « 1 » ، ألا ترى أنه ينصب بعد « الفاء » في جواب الاستفهام بالأسماء ، وإن لم يتقدم فعل نحو : أين بيتك فأزورك ومثل ذلك : من يدعوني فأستجيب له ، ومتى تسير فأرافقك ، وكيف تكون فأصحبك ، فالاستفهام إنما وقع عن ذات الدّاعي ، وعن ظرف الزّمان ، وعن الحال لا عن الفعل . وقد حكى ابن كيسان عن العرب : « أين ذهب زيد فنتبعه ، ومن أبوك فنكرمه » .

فصل في المقصود بالقرض « 2 »

ندب اللّه تعالى إلى الإنفاق في سبيل اللّه ، والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : « قد أقرض » . كما قال بعضهم رحمة اللّه عليه : [ الرمل ]
4719 - وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنّما يجزي الفتى ليس الجمل « 3 »
وسماه قرضا ؛ لأن القرض أخرج لاسترداد البدل ، أي : من ذا الذي ينفق في سبيل اللّه حتى يبدله اللّه بالأضعاف الكثيرة . قال الكلبي : « قرضا » أي : صدقة . « حسنا » أي : محتسبا من قلبه لا منّ ولا أدى « 4 » .
فَيُضاعِفَهُ لَهُ :
ما بين سبع إلى سبعمائة إلى ما شاء اللّه من الأضعاف . وقيل القرض الحسن هو أن يقول : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر . وقال زيد بن أسلم : هو النّفقة على الأهل . وقال الحسن : التطوّع بالعبادات « 5 » . وقيل : عمل الخير . وقال القشيري : لا يكون حسنا حتى يجمع أوصافا عشرة : الأول : أن يكون من الحلال ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول » « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 275 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 157 . ( 3 ) قائل البيت هو لبيد بن ربيعة ، ويروى « أقرضت » مكان « جوزيت » . ينظر ديوانه ص 179 ، والأزهية ص 182 ، 196 ، وخزانة الأدب 9 / 296 ، 297 ، 300 ، 11 / 190 ، 191 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 40 ، وشرح التصريح 2 / 135 ، والكتاب 2 / 323 ، ومجالس ثعلب ص 169 ، 515 ، والمقاصد النحوية 4 / 876 ، وأوضح المسالك 3 / 354 ، والمقتضب 4 / 410 ، ومعاني القرآن وإعرابه 5 / 123 ، والقرطبي 17 / 157 . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 157 ) عن الكلبي . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) أخرجه مسلم 1 / 204 ، كتاب الطهارة ، باب : وجوب الطهارة للصلاة ( 1 / 224 ) ، والترمذي 1 / 5 -