تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وقوله :
خالِدِينَ فِيها
حال من الدخول المحذوف ، التقدير : بشراكم اليوم دخول الجنة جنات تجري من تحتها الأنهار مقدرين الخلود فيها . قال القرطبي « 1 » : « ولا تكون الحال من « بشراكم » لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول ، ويجوز أن تكون مما دلّ عليه البشرى كأنه قال : يبشرون خالدين فيها ، ويجوز أن يكون الظّرف الذي هو « اليوم » خبرا عن « بشراكم » ، و « جنات » بدلا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم ، و « خالدين » حال حسب ما تقدم » .

فصل في العامل في قوله : « خالدين »

قال شهاب الدّين « 2 » : « خالدين » نصب على الحال ، والعامل فيها المضاف محذوف ، إذ التقدير : بشراكم دخولكم جنات خالدين فيها ، فحذف الفاعل وهو ضمير المخاطب ، [ وأضيف المصدر لمفعوله ، فصار دخول جنات ] « 3 » ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف فيه مقامه في الإعراب ، ولا يجوز أن يكون « بشراكم » هو العامل فيها ؛ لأنه مصدر ، وقد أخبر عنه قبل ذكر متعلقاته ، فيلزم الفصل بأجنبي ، وظاهر كلام مكي أنه عامل في الحال ، فإنه قال : « خالدين » نصب على الحال من الكاف والميم ، والعامل في الحال هو العامل في صاحبها فيلزم أن يكون « بشراكم » هو العامل ، وفيه ما تقدم من الفصل بين المصدر ومعموله .

فصل في كون الفاسق مؤمنا أم لا

قال ابن الخطيب : تقدم في الكلام البشارة عند قوله :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 25 ] . وهذه الآية تدل على أن المؤمنين لا ينالهم أهوال يوم القيامة ؛ لأنه تعالى بين أن هذه صفتهم يوم القيامة من غير تخصيص « 4 » . قال الكعبي : هذه الآية تدلّ على أن الفاسق ليس بمؤمن ؛ لأنه لو كان مؤمنا لدخل تحت هذه البشارة ، ولو كان كذلك لقطع بأنه من أهل الجنّة ؛ [ ولما لم يكن كذلك ثبت أنه ليس بمؤمن ] « 5 » . أجاب ابن الخطيب « 6 » : [ بأنا نقطع بأن الفاسق من أهل الجنة ] « 7 » ، لأنه إما أن يدخل النار ، أو أنه ممن دخلها ، لكنه سيخرج منها ، وسيدخل الجنة ، ويبقى فيها أبد الآباد ، فإذن يقطع بأنه من أهل الجنة ، فسقط الاستدلال .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 158 . ( 2 ) الدر المصون 6 / 275 . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) ينظر : التفسير الكبير 29 / 195 . ( 5 ) سقط من أ . ( 6 ) التفسير الكبير 29 / 195 . ( 7 ) سقط من أ .