تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
4718 - وما أدري أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا « 1 »
أي : أصابوه ، ومثله كثير ، وهي في مصاحف « الشام » مرسومة : « وكلّ » دون ألف فقد وافق كل مصحفه ، و « الحسنى » مفعول ثان ، والأول محذوف على قراءة الرفع . وأمّا النصب فالأول مقدّم على عامله . ومعنى الآية « 2 » : أن المتقدمين « 3 » السّابقين والمتأخرين اللّاحقين وعدهم اللّه جميعا الجنة مع تفاوت الدرجات .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي : أنه لما وعد السّابقين والمحسنين بالثواب فلا بد وأن يكون عالما بالخيرات ، وبجميع المعلومات حتى يمكنه إيصال الثّواب إلى المستحقين ، إذ لو لم يكن عالما بهم ، وبأفعالهم على سبيل التفصيل لما أمكن الخروج من عهدة الوعد بالتّمام ، فلهذا السّبب أتبع هذا الوعد بقوله :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
« 4 » . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 11 إلى 13 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً .
وقد تقدم في « البقرة » . ندب إلى الإنفاق في سبيل اللّه . وقال ابن عطية « 5 » : هنا بالرّفع على العطف ، أو القطع والاستئناف . وقرأ عاصم « 6 » : « فيضاعفه » بالنصب بالفاء على جواب الاستفهام ، وفي ذلك قلق . قال أبو علي « 7 » : لأن السؤال لم يقع على القرض ، وإنما وقع عن فاعل القرض ، وإنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه ، لكن هذه الفرقة حملت ذلك على المعنى ، كأن قوله :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ »
بمنزلة قوله : « أيقرض اللّه أحد » . انتهى .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 157 . ( 3 ) في أ : الفئتين . ( 4 ) ينظر : الرازي 29 / 192 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 260 . ( 6 ) ينظر : الحجة 6 / 267 ، وإعراب القراءات 2 / 350 ، وحجة القراءات 699 ، والعنوان 74 ، وشرح شعلة 293 ، وإتحاف 2 / 520 . ( 7 ) الحجة للقراء السبعة 6 / 268 .