تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أي : مجّد اللّه ونزّهه عن السوء « 1 » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : صلى اللّه ما في السماوات من خلق من الملائكة والأرض من شيء فيه روح ، أو لا روح « 2 » فيه . وقيل : هو تسبيح الدلالة . وأنكر الزجّاج هذا وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة ، وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة ، فلم قال :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . وإنما التسبيح مقال ، واستدل بقوله تعالى :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ
[ الأنبياء : 79 ] ، ولو كان هذا التسبيح تسبيح دلالة ، فأي تخصيص لداود « 3 » ؟ . وقال القرطبي « 4 » : هذا هو الصحيح .

فصل في الكلام على الفعل سبح « 5 »

هذا الفعل عدي باللام تارة كهذه السورة ، وأخرى بنفسه كقوله تعالى :
وَسَبِّحُوهُ
[ الأحزاب : 42 ] ، وأصله التعدي بنفسه ، لأن معنى « سبحته » : بعدته عن السوء ، فاللام إما أن تكون مزيدة كهي في نصحت لزيد ، ونصحته ، وشكرته ، وشكرت له ؛ إذ يقال : سبحت اللّه تعالى ، قال :
وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
[ الأعراف : 206 ] . وإما أن تكون للتعليل ، أي : أحدث التسبيح لأجل اللّه تعالى « 6 » . وجاء في بعض الفواتح « سبّح » بلفظ الماضي ، وفي [ بعضها ] « 7 » بلفظ المضارع ، وذلك إشارة إلى أن هذه الأشياء مسبحة في كل الأوقات ، لا يختص بوقت دون وقت ، بل هي مسبحة أبدا في الماضي ، وستكون مسبحة أبدا في المستقبل « 8 » . قوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
« العزيز » : الغالب القادر الذي لا ينازعه شيء ، وذلك إشارة إلى كمال القدرة . « الحكيم » : الذي يفعل أفعاله على وفق الحكمة والصواب « 9 » . قوله تعالى :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب « 10 » .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 153 . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 153 ) . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن له 5 / 121 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 153 . ( 5 ) ينظر : الرازي 29 / 180 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 6 / 272 . ( 7 ) في أ : هذا . ( 8 ) الفخر الرازي 29 / 179 ، 180 . ( 9 ) السابق 29 / 181 . ( 10 ) ينظر : الدر المصون 6 / 272 .