و « العظيم » يجوز أن يكون صفة للاسم ، وأن يكون صفة ل « ربك » ؛ لأن كلّا منهما مجرور ، وقد وصف كل منهما في قوله :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 78 ] و « ذي الجلال » .
ولتقارب المتضايفين ظهر الفرق في الوصف « 1 » .
فصل في تحرير معنى الآية « 2 » [ « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
]
قيل : معنى « فسبح » أي فصل بذكر ربك وبأمره .
وقيل : فاذكر اسم ربك العظيم وسبحه .
وعن عقبة بن عامر قال : لمّا نزلت :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال النبي عليه الصلاة والسلام : « اجعلوها في ركوعكم » . ولما نزلت :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اجعلوها في سجودكم » .
أخرجه أبو داود « 3 » .
وروى أبو طيبة عن عبد اللّه بن مسعود قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ يقول ] : « من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا » وكان أبو هريرة لا يدعها أبدا « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 271 .
( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 152 .
( 3 ) أخرجه أحمد ( 4 / 55 ) وأبو داود ( 869 ) وابن ماجة ( 887 ) والدارمي ( 1 / 299 ) والطيالسي ( 1 / 98 ) رقم ( 431 ) والحاكم ( 2 / 477 ) وابن خزيمة ( 600 ، 601 ، 670 ) وأبو يعلى ( 3 / 279 ) وابن حبان ( 506 - موارد ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 / 235 ) والبيهقي ( 2 / 86 ) والفسوي في « المعرفة والتاريخ » ( 2 / 502 ) وابن حزم في « المحلى » ( 3 / 259 ) من طرق عن إياس بن عامر عن عقبة بن عامر به .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
( 4 ) أخرجه ابن السني في « عمل اليوم والليلة » رقم ( 674 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2 / 492 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 1 / 113 ) والحارث بن أبي أسامة كما في « المطالب » ( 3 / 383 ) رقم ( 3765 ) من طريق أبي شجاع عن أبي ظبية عن ابن مسعود مرفوعا .
وقال ابن الجوزي : قال أحمد : هذا حديث منكر .
والحديث ذكره ابن حجر في « تخريج أحاديث الكشاف » ( 4 / 471 ) وقال : أخرجه ابن وهب في جامعه حدثني السري بن يحيى أن شجاعا حدثه عن أبي ظبية عن عبد اللّه بن مسعود تابعه يزيد بن أبي حكيم وعباس بن الفضل البصري كلاهما عن السري . أخرجه البيهقي في الشعب من طريقهما وكذا رواه أبو يعلى من رواية محمد بن حبيب عن السري ورواه البيهقي في الشعب من رواية حجاج بن منهال عن السري فقال : عن شجاع عن أبي فاطمة عن ابن مسعود . وكذا رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من رواية السري فقال : عن أبي ظبية ، فاختلف أصحاب السري ، هل شيخه شجاع أو أبو شجاع . وكذا اختلفوا في شيخ شجاع هل هو أبو فاطمة أو أبو ظيبة . ثم اختلفوا في ضبط أبي -