تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وحقيقة « الملك » عبارة عن نفوذ الأمر ، فهو سبحانه وتعالى المالك القادر القاهر . وقيل : أراد خزائن المطر والنبات والرّزق « 1 » . قوله :
يُحْيِي وَيُمِيتُ .
يجوز في هذه الجملة ثلاثة أوجه « 2 » : أحدها : أنها لا محل [ لها ] كالتي قبلها . والثاني : أنها خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو له ملك . الثالث : أنه الحال من الضمير في « له » فالعامل فيها الاستقرار . ولم يذكر مفعول الإحياء والإماتة ؛ إذ الغرض ذكر الفعلين [ فقط ، والمعنى ليميت ] « 3 » الأحياء في الدنيا ، ويحيي الأموات للبعث . وقيل : هو يحيي النّطف ، وهي أموات ، ويميت الأحياء « 4 » . قال ابن الخطيب « 5 » : « وعندي فيه وجه ثالث ، وهو أنه ليس المراد منه تخصيص الإحياء والإماتة بزمان معين ، وبأشخاص معينين ، بل معناه : أنّه القادر على خلق الحياة والموت ، كقوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ الملك : 2 ] ، [ والمقصود منه ] « 6 » كونه - تعالى - هو المنفرد بإيجاد هاتين الماهيتين على الإطلاق لا يمنعه عنهما مانع . قوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا يعجزه شيء « 7 » . قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
الآية . قال الزمخشري « 8 » : فإن قلت : [ فما معنى « الواو » ؟ ] . قلت : « الواو » الأولى معناها الدلالة على [ أنه الجامع بين الصفتين الأولية ] ، والآخرية . والثالثة على الجامع بين الظّهور والخفاء . وأما الوسطى فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ، ومجموع الصفتين الأخريين .

فصل في تفسير الآية [ « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »

] قال القرطبي رحمه اللّه « 9 » : اختلف في معاني هذه الأسماء وقد شرحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شرحا يغني عن قول كل قائل .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 153 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 272 . ( 3 ) في أ : وهو اللّه تعالى القادر . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 153 . ( 5 ) التفسير الكبير 29 / 182 . ( 6 ) سقط من أ . ( 7 ) القرطبي 17 / 154 . ( 8 ) الكشاف 4 / 472 . ( 9 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 154 .