وأمّا قوله « 1 » : « إنّ حقّها أن تقرن بها النون » ، هذا مذهب البصريين أيضا . وأمّا الكوفيون فيجيزون التّعاقب بين اللام والنون ، نحو : « واللّه لأضرب زيدا » كقوله :
[ الطويل ]
4708 - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربّي أنّ بيتي واسع « 2 »
و « اللّه اضربن زيدا » .
كقوله : [ الكامل ]
4709 - وقتيل مرّة أثأرنّ * . . . « 3 »
وقد تقدم قريب من هذه الآية في قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
[ النساء : 65 ] ، ولكن هناك ما لا يمكن القول به هنا ، كما أن هنا ما لا يمكن القول به هناك ، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - قريب منه في « القيامة » في قراءة ابن كثير : لأقسم بيوم القيامة [ القيامة : 1 ] .
قال القرطبي « 4 » : « وقيل : « لا » بمعنى « ألا » للتنبيه ، كقوله : [ الطويل ]
4710 - ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * . . . « 5 »
ونبّه بهذا على فضيلة القرآن ليتدبروه ، فإنه ليس بشعر ، ولا سحر ، ولا كهانة كما زعموا .
وقرأ العامة : « بمواقع » جمعا .
والأخوان « 6 » : « بموقع » مفردا بمعنى الجمع ؛ لأنه مصدر فوحّد .
ومواقعها : مساقطها ومغاربها . قاله قتادة وغيره « 7 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 266 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيت لعامر بن الطفيل وتمامه :. . . فإنه * فرغ وإن أخاكم لم يثأرويروى لم يقعد مكانه لم يثأر .
( 4 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 17 / 145 .
( 5 ) ينظر ديوانه ص 56 ، وخزانه الأدب 1 / 6 ، 65 ، والدرر 4 / 226 ، وشرح شواهد المغني 2 / 5571 ، ومغني اللبيب 2 / 645 ، ورصف المباني ص 240 ، والهمع 2 / 42 ، والمفضليات 364 ، والأصمعيات 252 ، وابن الشجري 1 / 269 ، 2 / 221 ، والضرائر لابن عصفور ص 157 ، والإيضاح الشعري للفارسي ص 65 ، وهو صدر بيت لامرىء القيس وعجزه. . . * وهل يعمن من كان في العصر الخالي( 6 ) ينظر : السبعة 624 ، والحجة 6 / 262 ، وإعراب القراءات 2 / 347 ، وحجة القراءات 697 ، والعنوان 185 ، وشرح الطيبة 6 / 37 ، وشرح شعلة 597 ، وإتحاف 2 / 517 .
( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 658 ) عن مجاهد وقتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 231 ) عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد بن حميد .