تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يقال : أقويت منذ كذا وكذا ، أي ما أكلت شيئا ، وبات فلان القواء وبات القفر ، إذا بات جائعا على غير طعم . قال الشاعر : [ الطويل ]
4705 - وإنّي لأختار القوى ، طاوي الحشا * محافظة من أن يقال : لئيم « 1 »
وقال قطرب : المقوي من الأضداد ، يكون بمعنى الفقير ، ويكون بمعنى الغني . يقال : أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد ، ويقال للفقير : مقو إذا لم [ يكن ] معه مال . وتقول العرب : أقويت منذ كذا ، أي : ما أكلت شيئا ، وأقوى : إذا قويت دوابه ، وكثر ماله ليقويه على ما يريد . وقال المهدوي : والآية تصلح للجميع ؛ لأن النّار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير . وقال القشيري : وخصّ المسافر بالانتفاع بها ؛ لأنّ انتفاعه أكثر من انتفاع المقيم ؛ لأنّ أهل البادية لا بدّ لهم من النّار يوقدونها ليلا لتهرب منهم السّباع ، وفي كثير من حوائجهم . قوله :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ .
أي : فنزه اللّه عما أضافه إليه المشركون من الأنداد والعجز عن البعث « 2 » . قال ابن الخطيب « 3 » : والمشهور أن الاسم مقحم ، والأحسن أنه من باب الأولى ، وأنّ تعظيم المسمى آكد ، وقد تقدم أن تعلّق الفعل إن كان ظاهرا استغنى عن الحرف ك « ضرب » ، وإن كان خفيّا قوي بالحرف ك « ذهب » ، وإن كان بينهما جاز الوجهان ك « شكر ونصح » . و « سبّح » متعد بنفسه إلّا أنه لما دخل على الاسم - والمراد الذّات - خفي التعليق من هذا الوجه ، فأتي بالحرف . وأما قوله
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
[ من سورة الأعلى ] . فيحتمل أن ذلك لأنهم كانوا
هامش
( 1 ) البيت لحاتم الطائي . ورواية الشطر الأول في الديوان :لقد كنت أطوي البطن والزاد أشتهي * . . .ينظر ديوانه ص 86 ، والاقتضاب ص 347 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 2 / 333 ، واللسان ( قوا ) ، والقرطبي 17 / 144 . ( 2 ) ينظر القرطبي 17 / 144 . ( 3 ) التفسير الكبير 29 / 161 .