وقال الحسن : انكدارها وانتثارها يوم القيامة « 1 » .
وقيل : المراد نجوم القرآن . قاله ابن عباس والسدي ، ويؤيده :
« وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ »
و
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ »
.
وقال عطاء بن أبي رباح : منازلها « 2 » .
وقال الضحاك : هي الأنواء التي كانت أهل الجاهلية ، تقول إذا مطروا : مطرنا بنوء كذا « 3 » .
وقال الماوردي : ويكون قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ
مستعملا على الحقيقة من نفي القسم .
وقال القشيري : هو قسم ، وللّه أن يقسم بما يريد ، وليس لنا أن نقسم بغير اللّه - تعالى - وصفاته القديمة .
قال القرطبي « 4 » : « ويدلّ على هذا قراءة الحسن : فلأقسم » .
قوله : « وإنه قسم - لو تعلمون - عظيم » .
الضمير عائد على القسم الذي تضمنه قوله :
فَلا أُقْسِمُ ؛
لأن « أقسم » يتضمن ذكر المصدر ، ولهذا توصف المصادر التي لم تظهر بعد الفعل فيقال : « ضربته قويّا » .
فإن قيل : جواب « لو تعلمون » ماذا ؟ .
قال ابن الخطيب « 5 » : ربما يقول بعض من لا يعلم بأن جوابه ما تقدم ، وهو فاسد في جميع المواضع ؛ لأن جواب الشرط لا يتقدم ؛ لأن عمل الحروف في معمولاتها لا يكون قبل وجودها ، فلا يقال : زيدا إن قام .
فالجواب يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يقال : الجواب محذوف بالكلية بحيث لا يقصد لذلك جواب ، وإنما يراد نفي ما دخلت « لو » فكأنه قال : وإنه لقسم عظيم لو تعلمون .
وتحقيقه : أن « لو » تذكر لامتناع الشيء لامتناع غيره ، فلا بدّ فيه من انتفاء الأول ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 658 ) وزاد نسبته السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 231 ) إلى عبد بن حميد .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 658 ) عن قتادة مثله وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 231 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق .
وذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 289 ) عن عطاء .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 145 ) .
( 4 ) 17 / 145 ، وقد تقدمت القراءة .
( 5 ) التفسير الكبير 29 / 164 .