تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ألا ترى أنك إنما تسقي ضيفك بعد ما تطعمه ، ولو عكست قعدت تحت قول أبي العلاء : [ الوافر ]
4702 - إذا سقيت ضيوف النّاس محضا * سقوا أضيافهم شبما زلالا « 1 »
وسقي بعض العرب فقال : أنا لا أشرب إلا على ثميلة ، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب » . انتهى . وقد تقدم جواب ابن الخطيب له عن ذلك .

فصل في تفسير الآية « 2 » [ « لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ »

] قال ابن عبّاس : « الأجاج » : المالح الشديد الملوحة . وقال الحسن : مرّا لا تنتفعون به في شرب ولا زرع ولا غيرهما « 3 » . « فلو لا » أي : فهلا « تشكرون » الذي صنع ذلك بكم . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 71 إلى 74 ]

أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) قوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ .
أي : أخبروني عن النّار التي تظهرونها بالقدح من الشجر الرطب « 4 » . و « تورون » : من أوريت الزند ، أي : قدحته فاستخرجت ناره ، وورى الزند يري أي : خرجت ناره ، وأصل « تورون » توريون . والشّجرة التي يكون منها الزناد هي المرخ والعفار . ومنه قولهم : « في كلّ شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » . أي : استكثروا منها ، كأنهما أخذا من النّار ما حسبهما . وقيل : إنهما يسرعان الوري . قوله تعالى :
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ .
أي : المخترعون الخالقون ، أي : فإذا عرفتم قدرتي ، فاشكروني ولا تنكروا قدرتي على البعث « 5 » . قوله :
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً .
هامش
( 1 ) ينظر الكشاف 4 / 57 وشرح شواهده 504 ، والقرطبي 17 / 143 والدر المصون 6 / 265 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 143 . ( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 288 ) عن الحسن . ( 4 ) ينظر القرطبي 17 / 143 . ( 5 ) السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 425 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب