تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وقيل : الظاهرة ، فيكون « معين » مفعول من المعاينة . وقيل : هو « فعيل » من المعن ، وهو الكثرة . قال ابن الخطيب « 1 » : هو مأخوذ من معن الماء إذا جرى . وقيل : بمعنى « مفعول » ، فيكون من « عانه » إذا شخصه بعينه وميزه . قال : والأول أظهر ؛ لأن المعيون يوهم بأنه معيوب . يقال : ضربني بعينه أي : أصابني بعينه ؛ ولأن الوصف [ بالمفعول ] « 2 » لا فائدة فيه . وأما الجريان في المشروب فإن كان في الماء فهو صفة مدح ، وإن كان في غيره ، فهو أمر عجيب لا يوجد في الدنيا ، فيكون كقوله تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
[ محمد : 15 ] وبين أنها ليست كخمر الدّنيا يستخرج بتكلف ومعالجة . فإن قيل : كيف جمع الأكواب والأباريق ، وأفرد الكأس ؟ . فالجواب : أن ذلك على عادة أهل الشرب فإنهم يعدون الخمر في أوان كبيرة ، ويشربون بكأس واحدة ، وفيها مباهاتهم لأهل الدنيا من حيث إنهم يطوفون بالأكواب والأباريق ، ولا ينتقل عليهم ، بخلاف الدنيا ، أو يقال : إنما أفردت الكأس لأنها إنما تسمّى كأسا إذا كانت مملوءة ، فالمراد اتخاذ المشروب الذي فيها ، وأخر الكأس مناسبة لاتصاله بالشّرب . قوله :
لا يُصَدَّعُونَ .
يجوز أن تكون مستأنفة ، أخبر عنهم بذلك . وأن تكون حالا من الضمير في « عليهم » . ومعنى
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها
أي : بسببها . قال الزمخشري « 3 » : وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها . والصّداع ؛ هو الداء المعروف الذي يلحق الإنسان في رأسه ، والخمر تؤثر فيه . قال علقمة بن عبدة في وصف الخمر : [ البسيط ]
4682 - تشفي الصّداع ولا يؤذيك حالبها * ولا يخالطها في الرّأس تدويم « 4 »
قال أبو حيان « 5 » : هذه صفة خمر أهل الجنة ، كذا قال الشيخ أبو جعفر بن الزبير لما قرأت هذا الدّيوان عليه .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 29 / 132 . ( 2 ) في ب : بالذي . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 460 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 205 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 387 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب