قوله :
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ .
حالان من الضمير في
« عَلى سُرُرٍ »
.
ويجوز أن تكون حالا متداخلة ، فيكون « متقابلين » حالا من ضمير « متّكئين » .
فصل في معنى الآية [ « مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ »
]
« متّكئين » على السّرر ، « متقابلين » لا يرى بعضهم قفا بعض ، بل تدور بهم الأسرّة .
والمعنى : أنهم كائنون على سرر متكئين على غيرها كحال من يكون على كرسي ، فيوضع تحته شيء آخر للاتّكاء عليه .
قال مجاهد وغيره : هذا في المؤمن وزوجته وأهله ، أي : يتكئون متقابلين « 1 » .
قال الكلبي : طول كل سرير ثلاثمائة ذراع ، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت ، فإذا جلس عليها ارتفعت « 2 » .
قوله :
يَطُوفُ .
يجوز أن يكون حالا ، وأن يكون استئنافا .
وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
أي : غلمان لا يموتون . قاله مجاهد .
والمعنى : لا موت لهم ولا فناء ، أو بمعنى لا يتغير حالهم ، ويبقون صغارا دائما .
وقال الحسن والكلبي : لا يهرمون ولا يتغيرون « 3 » .
ومنه قول امرئ القيس : [ الطويل ]
4677 - وهل ينعمن إلّا سعيد مخلّد * قليل الهموم ما يبيت بأوجال « 4 »
وقال سعيد بن جبير : « مخلّدون » مقرّطون « 5 » .
يقال للقرط : الخلدة ، ولجماعة الحليّ : الخلدة .
وقيل : مسوّرون ، ونحوه عن الفراء .
قال الشاعر : [ الكامل ]
4678 - ومخلّدات باللّجين كأنّما * أعجازهنّ أقاوز الكثبان « 6 »
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 131 ) .
( 2 ) ينظر المصدر السابق .
( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 281 ) وينظر المصدر السابق .
( 4 ) ينظر ديوانه ص ( 27 ) ، المحتسب 2 / 130 ، والسراج المنير 4 / 183 ، واللسان ( وجل ) ، والقرطبي 17 / 131 .
( 5 ) ذكره الطبري في « تفسيره » ( 11 / 629 ) والبغوي في « تفسيره » ( 4 / 281 ) .
( 6 ) ينظر اللسان ( خلد ) ، والتاج 2 / 345 ( خلد ) ، والقرطبي 17 / 131 .