تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ختم له بها ، فهذا من أصحاب اليمين ، ورجل ابتكر عمره بالذنوب ، ثم لم يزل عليها حتى ختم له بها ، فهذا من أصحاب الشمال . وروي عن كعب قال : هم أهل القرآن المتوجون يوم القيامة « 1 » . وقيل : هم أول الناس رواحا إلى المسجد ، وأولهم خروجا في سبيل اللّه
« أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
. قوله :
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
يجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا من الضمير في « المقرّبون » ، وأن يكون متعلقا به ، أي : قربوا إلى رحمة اللّه في جنات النعيم . ويبعد أن تكون « في » بمعنى « إلى » . وقرأ طلحة « 2 » : « في جنّة » بالإفراد . وإضافة الجنة إلى النعيم من إضافة المكان إلى ما يكون فيه ، كما يقال : « دار الضّيافة ، ودار الدّعوة ، ودار العدل » . وذكر النعيم هنا معرفا ، وفي آخر السورة منكرا ؛ لأن السّابقين معلومون ، فعرفهم باللام المستغرقة لجنسهم ، وأما هنا فإنهم غير معروفين لقوله :
إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
فجعل موضعه غير معروف ، أو يقال : إن المذكور هنا جميع السّابقين ، ومنزلتهم أعلى المنازل ، فهي معروفة ، لأنها لا حدّ فوقها . وأما باقي المقربين فلكل واحد مرتبة ودرجة ، فمنازلهم متفاوتة ، فهم في جنات متباينة في المنزلة ، لا يجمعها صفة ، فلم يعرفها . قوله :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ .
« ثلّة » خبر مبتدأ مضمر ، أي « هم » . ويجوز أن يكون مبتدأ خبره مضمر ، أي منهم ثلّة . أي : من السابقين ، يعني أن التقسيم وقع [ بينهم ] « 3 » . وأن يكون مبتدأ خبره « في جنّات النّعيم » . أو قوله :
عَلى سُرُرٍ .
فهذه أربعة أوجه . و « الثّلة » : الجماعة من الناس ، وقيدها الزمخشري بالكثيرة « 4 » .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 280 ) عن كعب . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 240 ، والبحر المحيط 8 / 205 ، والدر المصون 6 / 254 . ( 3 ) في ب : في السابقين . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 458 ، والدر المصون 6 / 255 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 380 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب