تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وإنما يليق عطفه على أصحاب الميمنة ، كأنه قيل : وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة والسابقون ، أي : وما السابقون ؟ تعظيما لهم ، فيكونون شركاء أصحاب الميمنة في التعظيم ، ويكون قوله على هذا :
« وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ »
اعتراضا بين المتعاطفين ، وفي هذا الوجه تكلف كثير جدا « 1 » .

فصل في المراد بالسابقين « 2 »

قال عليه الصلاة والسلام : « السّابقون الّذين إذا أعطوا الحقّ قبلوه ، وإذا سئلوه بذلوه ، وحكموا للنّاس كحكمهم لأنفسهم » « 3 » . ذكره المهدوي . وقال محمد بن كعب القرظي : هم الأنبياء « 4 » . وقال الحسن وقتادة : هم السابقون إلى الإيمان من كل أمة « 5 » . وقال محمد بن سيرين : هم الذين صلّوا إلى القبلتين « 6 » ، قال تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
[ التوبة : 100 ] . وقال مجاهد والضحاك : هم السّابقون إلى الجهاد ، وأول الناس رواحا إلى صلاة الفرائض في الجماعة « 7 » وقال علي رضي اللّه عنه : هم السابقون إلى الصّلوات الخمس « 8 » . وقال سعيد بن جبير : إلى التوبة ، وأعمال البر ، قال تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] ثم أثنى عليهم فقال :
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
[ المؤمنون : 61 ] . وقيل : إنهم أربعة : منهم سابق أمة موسى ، وهو حزقيل مؤمن آل فرعون ، وسابق أمة عيسى ، وهو حبيب النّجّار صاحب « أنطاكية » ، وسابقان في أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهما أبو بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - قاله ابن عباس . حكاه الماوردي . وقال شميط بن العجلان : النّاس ثلاثة : فرجل ابتكر للخير في حداثة سنه ، ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا ، فهذا هو السّابق المقرب ثم طول الغفلة ثم رجع بتوبته حتى
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 254 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 129 . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 129 ) . ( 4 ) ينظر المصدر السابق . ( 5 ) ينظر المصدر السابق . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 280 ) . ( 7 ) ينظر المصدر السابق . ( 8 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 129 ) .