تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
منها : أنهما يخرجان من الملح في المواضع الذي يقع فيه العذب ، وهذا مشاهد عند الغواصين ، وهو قول الجمهور ، فناسب ذلك إسناده إليهما . ومنها : قول ابن عباس رضي اللّه عنهما : تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر ، والصدف تفتح أفواهها للمطر ، وقد شاهده الناس ، فيكون تولده من بحر السماء ، وبحر الأرض « 1 » . وهذا قول الطبري « 2 » . ومنها : أن العذب في الملح كاللقاح « 3 » ، كما يقال : الولد يخرج من الذّكر والأنثى . ومنها : أنه قيل : منهما من حيث هما نوع واحد ، فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما ، كما قال تعالى :
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
[ نوح : 16 ] وإنما هو في واحدة منهن . وقال الزمخشري « 4 » : « فإن قلت : لم قال : « منهما » ، وإنما يخرجان من الملح ؟ قلت : لما التقيا ، وصارا كالشئ الواحد ، جاز أن يقال : يخرجان منهما كما يقال : يخرجان من البحر ، ولا يخرجان من جميع البحر ، وإنما يخرجان من بعضه ، وتقول : خرجت من البلد ، وإنما خرجت من محلّة واحدة من محاله ، بل من دار واحدة من دوره ، وقيل : لا يخرجان إلّا من ملتقى الملح والعذب » . انتهى . وقال بعضهم : كلام اللّه أولى بالاعتبار من كلام بعض النّاس ، فمن الجائز أن يسوقها من البحر العذب إلى الملح ، واتفقوا أنهم لم يخرجوها إلا من الملح ، وإذا كان في البر أشياء تخفى على التّجّار المترددين القاطعين المفاوز ، فكيف بما هو في قعر البحر ؟ . فالجواب عن هذا : أن اللّه لا يخاطب الناس ، ولا يمنن عليهم إلا بما يألفون ، ويشاهدون « 5 » . و « اللؤلؤ » : قيل : كبار الجوهر ، والمرجان : صغاره . قاله علي ، وابن عباس ، والضحاك رضي اللّه عنهم « 6 » . وقيل بالعكس ، وأنشدوا قول الأعشى رحمه اللّه : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 590 ) عن ابن عباس بمعناه . ( 2 ) ينظر : جامع البيان 11 / 590 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 240 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 445 ، 446 ، والبحر المحيط 8 / 190 ، والدر المصون 6 / 240 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 240 ، والبحر المحيط 8 / 190 . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 588 ) عن ابن عباس وقتادة والضحاك وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 195 ) وزاد نسبته إلى الفريابي وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس . وذكره أيضا عن قتاد وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد .