تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قال سعيد بن جبير : يلتقيان في كل عام « 1 » . وقيل : يلتقي طرفاهما . وقال الحسن وقتادة : بحر « فارس » و « الروم » « 2 » . وقال ابن جريج : البحر المالح ، والأنهار العذبة . وقيل : بحر المشرق ، وبحر المغرب يلتقي طرفاهما . وقيل : بحر اللؤلؤ والمرجان .
« بَيْنَهُما بَرْزَخٌ »
حاجز . قوله : « يلتقيان » حال من « البحرين » وهي قريبة من الحال المقدرة ، ويجوز بتجوّز أن تكون مقارنة . و
« بَيْنَهُما بَرْزَخٌ »
يجوز أن تكون جملة مستأنفة ، وأن تكون حالا ، وأن يكون الظّرف وحده هو الحال ، و « البرزخ » فاعل به ، وهو أحسن لقربه من المفرد . وفي صاحب الحال وجهان : أحدهما : هو البحرين . والثاني : هو فاعل « يلتقيان » . و « لا يبغيان » حال أخرى كالتي قبلها ، أي : مرجهما غير باغيين أو يلتقيان غير باغيين ، أو بينهما برزخ في حال عدم بغيهما ، وهذه الحال في قوة التعليل ، إذ المعنى : « لئلّا يبغيان » . وقد تمحّل بعضهم ، وقال : أصل ذلك لئلا يبغيا ثم حذف حرف العلة ، وهو مطّرد مع « أن » و « إن » ، ثم حذفت « أن » أيضا ، وهو حذف مطرد ، كقوله :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ
[ الروم : 24 ] ، فلما حذفت « أن » ارتفع الفعل ، وهذا غير ممنوع ، إلا أنه تكرر فيه الحذف . وله أن يقول : قد جاء الحذف أكثر من ذلك فيما هو أخفى من هذا ، كما سيأتي في قوله :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
[ الواقعة : 82 ] .

فصل في مناسبة هذه الآية [ « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ »

] لما قبلها لما ذكر الشمس والقمر ، وهما يجريان في الفلك كما يجري الفلك في البحر ،
هامش
( 1 ) جاء عن ابن عباس أيضا وانظر التعليق السابق . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 586 ) عن الحسن وقتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 194 ) عن الحسن وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر . وذكره أيضا عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 316 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب