تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قبلها « 1 » و
« عِنْدَ سِدْرَةِ »
ظرف ل « رآه » و
« عِنْدَها جَنَّةُ »
جملة ابتدائية في موضع الحال « 2 » ، والأحسن أن يكون الحال الظرف و
« جَنَّةُ الْمَأْوى »
فاعل به . والعامة على ( جنّة ) اسم مرفوع . وقرأ أمير المؤمنين وأبو الدّرداء وأبو هريرة وابن الزبير وأنس وزرّ بن حبيش ومحمد بن كعب ( جنّه ) فعلا ماضيا « 3 » . والهاء ضمير المفعول يعود للنبي صلى اللّه عليه وسلم . والمأوى فاعل بمعنى ستره إيواء اللّه تعالى . وقيل : المعنى ضمّه المبيت والليل ، وقيل : جنّه بظلاله ودخل فيه . قال ابن الخطيب : والضمير في قوله ( عندها ) على هذه القراءة عائد إلى النزلة أي عند النزلة جنّ محمدا المأوى . والصحيح أنه عائد إلى السّدرة « 4 » . وقد ردت عائشة - ( رضي اللّه عنها ) « 5 » هذه القراءة وتبعها جماعة وقالوا أجنّ اللّه من قرأها « 6 » . وإذا ثبتت قراءة عن مثل هؤلاء فلا سبيل « 7 » إلى ردّها ولكن المستعمل إنما هو أجنّه رباعيا فإن استعمل ثلاثيا تعدى بعلى كقوله تعالى :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ .
وقال أبو البقاء : وهو شاذ والمستعمل أجنّه « 8 » . وقد تقدم الكلام على هذه المادة في الأنعام « 9 » .

فصل [ في إعراب الآية : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »

] والواو في ( ولقد ) يحتمل أن تكون عاطفة ، ويحتمل أن تكون للحال أي كيف
هامش
( 1 ) الدر المصون له مكتبة البلدية بالإسكندرية تحت رقم 1312 لوحة رقم 112 و 113 . ( 2 ) قال بتلك الإعرابات صاحب التبيان في مرجعه السابق . ( 3 ) قراءة شاذة ذكرها الإمام أبو الفتح في المحتسب 2 / 293 ، وابن خالويه في المختصر 146 ، وإن كان الناسخ قد ضبطها خطأ حيث جعلها تاء لا هاء . وهو خلاف المراد . انظر المختصر 146 . وقد وردت تلك القراءة فيما نقله أبو الفتح عن أبي حاتم فيما نقله هو عن عائشة كما سيجيء الآن . انظر المحتسب 2 / 293 . ( 4 ) وهو ترجيح الرازي فيما نقله في التفسير الكبير 28 / 292 . ( 5 ) زيادة من ( أ ) . ( 6 ) انظر المحتسب السابق فيما رواه أبو حاتم عن ابن عباس وآخرين . ( 7 ) فقد روى أبو حاتم فيما نقله ابن جني في المحتسب أن عبد اللّه بن قيس قال : سمعت عبد اللّه بن الزبير يقرؤها جنّه المأوى . المحتسب 2 / 293 . ( 8 ) وانظر التبيان 1187 . ( 9 ) عند الآية سالفة الذكر . أقول : والذي عليه أهل اللغة أن جنّه الليل : أدركه الليل وجن عليه الليل وأجنه ألبسه سواده ، جنّ عليه الليل جنونا وجنانا وأجنّه إجنانا ، والمعنى الجامع لتصريف ( ج ن ن ) أين وقعت إنما هو الاستخفاء والستر ومنه الجنّ والجنّة ، والجانّ والجنّان لاستتار الجنّ ، ومنه المجنّ للتّرس لستره ومنه الجنين لاستتاره في الرحم ومنه الجنّة لأنها لا تكون جنة حتى يكون الشجر فيها وذلك ستر لها والجنان روح القلب لاستتار ذلك ، والجنن القبر وعليه بقية الباب ، وانظر اللّسان جنن والمحتسب 20 / 293 و 294 .