[ التين : 2 ] . وقيل : هو اسم جنس ، والمراد بالكتاب المسطور كتاب موسى عليه الصلاة والسلام ، وهو التوراة . وقيل : الكتاب الذي في السماء ، وقيل : صحائف أعمال الخلق ، وقال تعالى :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
[ الإسراء : 13 ] . وقيل : الفرقان .
والمراد بالمسطور المكتوب .
قوله : في رقّ يجوز أن يتعلق « بمسطور » ؛ أي مكتوب في رقّ « 1 » . وجوّز أبو البقاء « 2 » أن يكون نعتا آخر لكتاب « 3 » وفيه نظر ؛ لأنه يشبه تهيئة العامل للعمل وقطعه منه .
والرّق - بالفتح - الجلد الرقيق يكتب فيه « 4 » . وقال الرّاغب : الرق ما يكتب فيه شبه كاغد « 5 » . انتهى فهو أعم من كونه جلدا أو غيره . ويقال فيه : رقّ بالكسر . فأما ملك العبيد فلا يقال إلا رقّ بالكسر « 6 » . وقال الزّمخشري : والرّقّ الصحيفة . وقيل : الجلد الذي يكتب فيه « 7 » . انتهى . وقد غلط بعضهم من يقول : كتبت في الرّقّ بالكسر ؛ وليس بغلط لثبوته به لغة « 8 » .
وقد قرأ أبو السّمّال : في رق ، بالكسر « 9 » .
فإن قيل : ما الفائدة في قوله تعالى :
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
وعظمة الكتاب بلفظه ومعناه لا بخطّه ورقه ؟ ! .
فالجواب : أن هذا إشارة إلى الوضع لأن الكتاب المطويّ لا يعلم ما فيه فقال : في رق منشور أي ليس كالكتب المطويّة أي منشور لكم لا يمنعكم أحد من مطالعته « 10 » .
( قوله :
« وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ »
قيل : هو بيت في السماء العليا تحت العرش بحيال الكعبة يقال له : الصّراح حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يدخله كلّ يوم سبعون ألفا من الملائكة يطوفون به ويصلّون فيه ، ثم لا يعودون إليه أبدا « 11 » .
ووصفه بالعمارة لكثرة الطائفين به من الملائكة . وقيل : هو بيت اللّه الحرام وهو معمور بالحجّاج الطائفين به .
هامش
( 1 ) في ( ب ) القرآن .
( 2 ) التبيان 1183 .
( 3 ) نعتا له أي لكتاب أي كائنا في رق .
( 4 ) وهو قوله الجوهري في الصّحاح « رق » . ولكن الفراء في المعاني 3 / 90 له رأي آخر سأذكره بعد .
( 5 ) في المفردات : شبه الكاغد قال في اللسان : الكاغد معروف ، وهو فارسي معرّب . انظر المفردات « رقق » 200 واللسان « كغد » .
( 6 ) وانظر اللسان « رقق » 1707 .
( 7 ) الكتاب الذي يكتب فيه الأعمال الكشاف 4 / 22 .
( 8 ) بدليل قول الزمخشري السابق وقول الفراء في المعاني 3 / 91 : « والرقّ الصحائف التي تخرج إلى بني آدم » .
( 9 ) بنفس المعنى . انظر البحر 8 / 146 . وهي شاذة .
( 10 ) الرازي 28 / 240 .
( 11 ) وهذا رأي علي وابن عباس انظر القرطبي 17 / 59 و 60 .