تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقال الراغب : الذنوب الدلو الذي له ذنب انتهى « 1 » . فراعى الاشتقاق . والذنوب أيضا الفرس الطّويل الذّنب وهو صفة على فعول . والذّنوب لحم أسفل المتن « 2 » . ويقال : يوم ذنوب أي طويل الشّر « 3 » استعارة من ذلك . قوله :
فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
أي بالعذاب . ووجه مناسبة الذنوب أن العذاب منصبّ عليهم كما يصبّ الذّنوب ، قال تعالى :
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
[ الحج : 19 ] وقال تعالى :
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
[ الدخان : 48 ] والذّنوب كذلك فكأنه قال : نصبّ فوق رؤوسهم ذنوبا من العذاب كذنوب صبّ فوق رؤوس أولئك . ووجه آخر وهو أن العرب يستقون من الآبار على النّوبة ذنوبا فذنوبا وذلك وقت عيشهم الطيب ، فكأنه تعالى قال :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
من الدنيا وطيباتها « ذنوبا » إذا ملأوه ولا يكون لهم في الآخرة من نصيب كما كان عليه حال أصحابهم استقوا « 4 » ذنوبا وتركوها ، وعلى هذا فالذنوب ليس بعذاب ولا هلاك وإنما هو رغد العيش . قال ابن الخطيب : وهو أليق بالعربية « 5 » . قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
يعني يوم القيامة . وقيل : يوم بدر « 6 » ، وحذف العائد لاستكمال شروطه « 7 » ، أي يوعدونه .
هامش
- هنا بمعنى الدلو العظيمة فالمعنى أنه يقسم الماء مرة له ومرة لهم فإن أبوا فالقليب أي البئر لهم وانظر : القرطبي 17 / 57 ومعاني الفراء 3 / 90 والكشاف 4 / 21 وشرح شواهده 34 / 4 والبحر 8 / 132 ومجمع البيان 9 / 242 وقد ورد بشرح شواهد الكشاف :إنا إذا شاربنا شريب * له ذنوب ولنا ذنوبفإن أبي فله القليبوالمعنى : إني أوثر شريبي بالحظ الأوفر ، والنصيب الأجزل ، فإن لم يرض أوثره بالجميع . ( 1 ) قاله في المفردات 181 ( ذنب ) . ( 2 ) قاله الجوهريّ في الصحاح « ذنب » . ( 3 ) نقله القرطبي في 17 / 57 عن ابن الأعرابي . وانظر في هذا اللسان ذنب 1521 . ( 4 ) في ب اسقوا . ( 5 ) انظر : تفسير الإمام فخر الدين الرازي 28 / 238 . ( 6 ) انظر : تفسير العلامة البغوي والخازن 6 / 248 وقال القرطبي في الجامع 17 / 57 بالأخير . ( 7 ) عائد الصلة غير الألف واللام إن كان بعض معمول الصلة جاز حذفه مطلقا كحذف المعمول ، نحو : أين الرجل الذي قلت تريد قلت أنه أو نحوه ، وإن لم يكن فإما أن يكون منفصلا أو متصلا فإن كان منفصلا لم يجز حذفه نحو : جاء الذي إياه أكرمت ، أو ما أكرمت إلا إياه ، وإن كان متصلا فله أحوال : أحدها : أن يكون منصوبا ، إما بفعل أو وصف أو بغيرهما ، فإن كان بهما جاز حذفه كما في الآية التي معنا وإن كان بغيرهما لم يجز نحو : جاء الذي إنه جائز ، وألحق به أبو حيان المنصوب بفعل ناقص .