تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يعني بنصب « بادي » . وهذا هو مذهب الأخفش ، إلا أن الزمخشري منع من ذلك ، قال - رحمه اللّه - : فإن قلت : هل يجوز أن يكون « كلّا » حالا ، قد عمل فيه « فيها » ؟ قلت : لا ؛ لأن الظرف لا يعمل في الحال متقدمة كما يعمل في الظرف متقدما ، تقول : كلّ يوم لك ثوب ، ولا تقول : قائما في الدّار زيد « 1 » ، قال أبو حيان : وهذا الذي منعه أجازه الأخفش ، إذا توسعت الحال ، نحو : زيد قائما في الدار ، وزيد قائما عندك . والمثال الذي ذكره ليس مطابقا لما في الآية ؛ لأن الآية تقدم فيها المسند إليه الحكم وهو اسم إن ، وتوسطت الحال إذا قلنا : إنها حال ، وتأخر العامل فيها . وأما تمثيله بقوله : « ولا تقول قائما في الدّار زيد » « 2 » فقد تأخر فيه المسند والمسند إليه ، وقد ذكر بعضهم : أن المنع في ذلك إجماع من النحاة « 3 » . قال شهاب الدين : الزمخشري منعه صحيح ؛ لأنه ماش على مذهب الجمهور وأما تمثيله بما ذكر فلا يضره « 4 » ؛ لأنه في محل المنع ، فعدم تجويزه صحيح « 5 » . الثالث : أن « كلّا » بدل من « نا » في « إنّا » ؛ لأن « كلّا » قد وليت العوامل فكأنه قيل : إنّ كلّا فيها وإذا كانوا قد تأولوا قوله :
4344 - . . . * . . . حولا أكتعا « 6 »
و « حولا أجمعا » على البدل مع تصرف أكتع وأجمع ؛ فلأن ذلك في « كلّ » أولى وأجدى . وأيضا فإن المشهور تعريف « كلّ » حال قطعها ، حكي في الكثير الفاشي : مررت بكلّ قائما وببعض جالسا ، وعزاه بعضهم لسيبويه « 7 » . وتنكير « كل » ونصبها حالا في غاية الشذوذ ، نحو : « مررت بهم كلّا » أي جميعا . فإن قيل : فيه بدل الكل من الكل في ضمير الحاضر وهو لا يجوز .
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 431 . ( 2 و 3 ) أبو حيان في البحر 7 / 469 . ( 4 ) في الدر المصون : يضيره . ( 5 ) المرجع السابق 4 / 702 . ( 6 ) رجز مجهول قائله والبيت بتمامه :يا ليتني كنت صبيا مرضعا * تحملني الذّلفاء حولا أكتعاوالذلفاء اسم امرأة . واستشهد بالبيت على توكيد « حول » وهو نكرة بأكتع ، وشرط تأكيد أكتع أن يكون مسبوقا بأجمع ، وتوكيد النكرة منعها البصريون ، وأجازها الأخفش لأن النكرة محدودة وصححه ابن مالك وقد أعرب البصريون هذا على البدل أو النعت أو المجيء على الضرورة الشعرية وانظر الإنصاف 451 - 456 وشرح الأشموني على الألفية 3 / 78 ، والهمع 2 / 124 ، وابن يعيش 4 / 54 وابن عقيل 131 ، وابن الناظم 198 ، وتوضيح المقاصد 3 / 167 . ( 7 ) قال : « هذا باب ما ينتصب خبره لأنه معرفة ، وهي معرفة لا توصف ولا تكون وصفا ، وذلك قولك : مررت بكلّ قائما ، ومررت ببعض قائما ، وببعض جالسا » . الكتاب 2 / 114 . ثم قال : « وصار معرفة لأنه مضاف إلى معرفة كأنك قلت : مررت بكلهم وببعضهم ، ولكنك حذفت ذلك المضاف إليه » . الكتاب 2 / 115 .