تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
4497 - لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر * . . . « 1 »
فلذلك كانت شاذة . وقال أبو حيان : وقرأ عمرو بن عبيد : ورضوانا بضم الراء « 2 » قال شهاب الدين : وهذه قراءة متواترة « 3 » ، قرأ بها عاصم في رواية أبي بكر عنه ، وتقدمت في سورة آل عمران « 4 » واستثنيت له حرفا واحدا وهو ثاني المائدة « 5 » .

فصل [ في معنى الآية : « أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . »

] معنى الآية :
« أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ »
أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته ، لا تأخذهم فيهم رأفة
« رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
متعاطفون متوادّون بعضهم لبعض كالوالد مع الولد كقوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
و
« تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً »
خبر عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها
« يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ »
، أن يدخلهم الجنة
« وَرِضْواناً »
أي يرضى عنهم . وهذا تمييز لركوعهم وسجودهم عن ركوع الكافر وسجوده وركوع المرائي وسجوده فإنه لا يبتغي به ذلك . قوله : « سيماهم » قرىء سيمياؤهم « 6 » بياء بعد الميم والمد . وهي لغة فصيحة ، وأنشد - ( رحمه اللّه عليه ) « 7 » :
4498 - غلام رماه اللّه بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشقّ على البصر « 8 »
وتقدم الكلام عليها وعلى اشتقاقها في آخر البقرة « 9 » .
هامش
( 1 ) صدر بيت من الرجز لشاعر لم أعرفه وهو من الأبيات المشهورة في النحو عجزه :. . . * وإن تحنّى كلّ عود ودبروتحنّى معناه انحنى من حنى ظهره إذا احدودب ، والعود المسنّ من الإبل ودبر من دبر البعير يدبر دبرة ودبرا إذا فقر ظهره . والشاهد : قصر « صنعاء » وهي المعروفة في اليمن . وذلك ضرورة للوزن . وانظر حاشية الصبان 4 / 109 والهمع 2 / 156 والبحر 8 / 102 والتصريح 2 / 293 . ( 2 ) البحر 8 / 102 . ( 3 ) ذكرها صاحب الإتحاف 396 . ( 4 ) فقد تكررت في آل عمران من الآية 15وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ *و 162 و 174 من نفس تلك السورة . ( 5 ) وهو قوله :« يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً »الآية 2 منها . هذا ولم أجد هذه القراءة لا في آل عمران ولا في غيرها وردت في المتواتر فهي من القراءات العشرية وانظر التقريب لابن الجزري 174 . ( 6 ) في ب سيماهم تحريف من الناسخ وقد ذكر هذه القراءة دون نسبة أبو حيان في البحر 8 / 102 ورسمها المؤلف هكذا بهمزة مضمومة بعد الألف بينما وجدت في البحر سيمياهم وأوردها ابن خالويه كما كتبها المؤلف . انظر المختصر 143 . ( 7 ) زيادة من أ . ( 8 ) من الطويل لأسيد بن عنقاء . وشاهدة في السيمياء فهي بمعنى العلامة . وقد تقدم . ( 9 ) من الآية 237 :تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ،وبين هناك أن الأصل فيها الواو فقلبت ياء لكسرة السين « سوماهم » وهي تمدّ وتقصر ويقال فيها السّيماء وسيمياء . ومعنى البيت حينئذ : أن هذا الغلام جميل يفرح به من ينظر إليه . وانظر اللباب 1 / 417 ب واللسان والصحاح سوم .