والاضطغان الاحتواء على الشيء أيضا « 1 » ومنه قولهم : اضطغنت الصّبيّ إذا احتضنته وأنشد :
4485 - كأنّه مضطغن صبيّا « 2 »
وقال آخر :
4486 - وما اضطغنت سلاحي عند معركها * . . . « 3 »
وفرس ضاغن لا يجري إلّا بالضّرب .
فصل
قال المفسرون : أضغانهم أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى تعرفوا نفاقهم . وقال ابن عباس ( - رضي اللّه عنهما ) « 4 » - أضغانهم حسدهم « 5 » .
قوله :
« وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ »
من رؤية البصر ؛ وجاء على الأفصح من اتصال الضميرين ولو جاء على أريناك إياهم جاز . وقال ابن الخطيب : الإراءة « 6 » هنا بمعنى التعريف .
قوله : « فلعرفتهم » عطف على جواب « لو » وقوله :
« وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ »
جواب قسم محذوف .
قال المفسرون : معنى الكلام : لأريناكهم أي لأعلمناكهم وعرّفناكهم فلتعرفنّهم بسيماهم : بعلامتهم . قال الزجاج : المعنى لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة تعرفهم
هامش
- عليهم أشياء . فهو تشبيه شيء بشيء . وانظر اللسان رقق 1695 وضغن 3593 والبحر 8 / 71 .
( 1 ) هذا اختيار أبي منصور الأزهري في الصحاح ضغن وأبي عبيد عن الأحمر .
( 2 ) كذا وجد في اللسان والصحاح ض غ ن والبحر 8 / 71 ، بشطر واحد كما هو أعلى . وكذا رواه القرطبي في الجامع 16 / 252 ومعنى مضطغن حامله في حجره . بقي أن أقول : إن الشطر هذا رجز ولم أعرف قائله ولعله من مشطور الرجز وليس جزءا منه .
( 3 ) كذا في النسختين كالبحر المحيط لأبي حيان والأصح كتابته كالآتي :إذا أضغنت سلاحي عند مغرضها * . . .وهو صدر بيت من البسيط لتميم بن مقبل عجزه :. . . * ومرفق كرئاس السّيف إذ شسفاوالمغرض جانب البطن أسفل الأضلاع و « رئاس السيف » مقبضه . واليابس هو معنى الشاسف من الضّمر والهزال .
والشاهد : أن اضطغنت هو احتضنت . ولم أهتد للبيت في الديوان . وانظر البيت في القرطبي 16 / 252 واللسان ضغن والبحر 8 / 71 بصدر فقط .
( 4 ) زيادة من أ .
( 5 ) القرطبي 16 / 252 .
( 6 ) مصدر أرى على زنة أفعل فالأصل ( أرأى ) انظر الرازي 28 / 69 .