هو المنتظر بأمر ليس بواجب الوقوع نظرا إلى ذلك الأمر حسب « 1 » سواء كان له به علم أو لم يكن « 2 » .
قوله : « وتقطّعوا » قرأ العامة بالتشديد على التكثير ، وأبو عمرو في رواية وسلام ويعقوب : بالتخفيف مضارع قطع « 3 » . والحسن : بفتح التاء والطاء مشددة ، أصلها تتقطّعوا بتاءين « 4 » حذفت إحداهما « 5 » . وانتصب « أرحامكم » على هذا على إسقاط الخافض أي في أرحامكم .
قوله تعالى :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 23 إلى 31 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 )
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 )
قوله : « أولئك » مبتدأ ، والموصول خبره والتقدير : أولئك المفسدون يدل عليه ما تقدم « 6 » . وقوله : « فأصمّهم » ولم يقل : « فأصّم آذانهم » و
« أَعْمى أَبْصارَهُمْ »
ولم يقل :
أعماهم ، قيل : لأنه لا يلزم من ذهاب الإذن ذهاب السمع فلم يتعرض لها ، والأبصار « 7 » وهي الأعين يلزم من ذهابها ذهاب الإبصار ولا يرد عليك قوله :
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً *
ونحوه [ الأنعام : 25 ] و [ الإسراء : 46 ] و [ الكهف : 57 ] لأنه دون الصّمم والصّمم أعظم منه فقال : أصمهم من غير ذكر الأذن ، وقال :
« أَعْمى أَبْصارَهُمْ »
مع ذكر العين ؛ لأن البصر ههنا بمعنى العين ولهذا جمعه بالأبصار ولو كان مصدرا لما جمع ، فلم يذكر الأذن ؛ إذ لا مدخل لها في الإصمام وذكر العين ، لأن لها مدخلا في الرّؤية ، بل هي الكل بدليل أن الآفة في غير هذا الموضع لما أضافها إلى الأذن سماها وقرا فقال تعالى
هامش
( 1 ) في الرازي : فحسب .
( 2 ) وانظر تفسير الإمام الرازي 28 / 64 .
( 3 ) لم ترو في المتواتر عن أبي عمرو فهي شاذة ذكرها ابن خالويه في مختصره 140 وانظر الكشاف 3 / 536 ، والقرطبي 16 / 246 .
( 4 ) شاذة كسابقتها وانظر الكشاف والقرطبي السابقين .
( 5 ) تخفيفا .
( 6 ) قاله صاحب التبيان 1163 .
( 7 ) في ( أ ) والأذان فالتصحيح من ( ب ) .