تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
« أقفالها » بالجمع على أفعال . وقرىء أقفلها ( بالجمع « 1 » ) على أفعل « 2 » . وقرىء إقفالها بكسر الهمزة مصدرا كالإقبال « 3 » . وهذا الكلام استعارة بليغة قيل : ذلك عبارة عن عدم وصول الحق إليها « 4 » . فإن قيل : ما الفائدة في تنكير القلوب ؟ . فقال الزمخشري : يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون للتنبيه على كونه موصوفا لأن النكرة بالوصف أولى من المعرفة فكأنه قال : أم على قلوب قاسية أو مظلمة . الثاني : أن تكون للتبعيض كأنه قال : أم على نفس القلوب ؛ لأن النكرة لا تعمّ ، تقول : جاءني رجال فيفهم البعض وجاءني الرجال فيفهم الكل « 5 » . والتنكير في القلوب للتنبيه على الإنكار الذي في القلوب وذلك لأن القلب إذا كان عارفا كان معروفا ، لأن القلب خلق للمعرفة فإذا لم يكن فيه المعرفة فكأنه لا يعرف قلبا ، فلا يكون قلبا يعرف ، كما يقال للإنسان المؤذي : هذا ليس بإنسان فكذلك يقال : هذا ليس بقلب هذا حجر . وإذا علم هذا فالتعريف إما بالألف واللام وإما بالإضافة بأن يقال : على قلوبهم أقفالها أو هي لعدم عود فائدة إليهم كأنها ليست لهم « 6 » . فإن قيل : قد قال اللّه تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] وقال :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
[ الزمر : 22 ] . فالجواب : الإقفال أبلغ من الختم ، فترك الإضافة لعدم انتفاعهم رأسا . فإن قيل : ما الحكمة في قوله : « أقفالها » بالإضافة ولم يقل : أقفال كما قال : قلوب ؟ . فالجواب : لأن الأقفال كأنها ليست إلا لها ولم تضف القلوب إليهم لعدم نفعها إياهم وإضافة الأقفال إليها لكونها مناسبة لها . أو يقال : أراد به أقفالا مخصوصة هي أقفال الكفر والعناد « 7 » . قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ »
رجعوا كفارا
« مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى »
هامش
( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) ذكرها أبو حيان في تفسيره ولم يعيّن من قرأ بها . وهي شاذة . انظر البحر 8 / 83 . ( 3 ) شاذة كسابقتها . انظر المرجع السابق والكشاف 3 / 536 . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) باللفظ من الرازي والمعنى من الكشاف 3 / 536 . ( 6 ) الرازي المرجع السابق . ( 7 ) كذا في ( أ ) والرازي وفي ( ب ) والفساد . وانظر الرازي المرجع السابق .