فيوقف على
« وَلا تَسْتَعْجِلْ »
. وهو ضعيف جدا ، للفصل بالجملة التشبيهية ، ولأن الظاهر تعلّق « لهم » بالاستعجال فهو يشبه الهيئة والقطع « 1 » .
وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى « بلاغا » « 2 » نصبا على المصدر أي بلّغ بلاغا .
ويؤيده قراءة ابن مجلز « بلّغ » أمرا « 3 » . وقرأ أيضا « بلّغ » فعلا ماضيا « 4 » . ويؤخذ من كلام مكّيّ أنه يجوز نصبه نعتا « لساعة » فإنه قال : « ولو قرىء بلاغا بالنصب على المصدر ، أو على النعت لساعة جاز » « 5 » . وكأنه لم يطلع على ذلك قراءة . وقرأ الحسن أيضا : بلاغ بالجر « 6 » ، ويخرّج على الوصف ل « نهار » على حذف مضاف أي من نهار ذي بلاغ « 7 » ، أو وصف الزمان بالبلاغ مبالغة . والبلاغ بمعنى التّبليغ .
قوله :
« فَهَلْ يُهْلَكُ »
العامة على بنائه للمفعول . وابن محيصن يهلك - بفتح الياء وكسر اللام - مبنيا للفاعل « 8 » . وعنه أيضا « 9 » فتح اللام وهي لغة والماضي هلك ، بالكسر « 10 » . قال ابن جني « 11 » : « كلّ مرغوب عنها » . وزيد بن ثابت : بضم الياء وكسر اللام ، فالفاعل هو اللّه تعالى .
« الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » *
« 12 » . نصبا على المفعول به . وقرىء :
« نهلك » بالنون وكسر اللام ونصب « القوم » « 13 » .
فصل [ في معنى قوله : « فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ »
]
المعنى فهل يهلك بالعذاب إذا نزل إلّا القوم الفاسقون الخارجون عن أمر اللّه « 14 » قال الزجاج : تأويله لا يهلك مع رحمة اللّه وفضله إلّا القوم الفاسقون « 15 » ، ولهذا قال
هامش
( 1 ) بالمعنى من البحر المحيط المرجع السابق .
( 2 ) ذكرها أبو الفتح في المحتسب وهي شاذة انظر المحتسب 2 / 268 .
( 3 ) المرجع السابق .
( 4 ) ذكرها ابن خالويه في المختصر 140 وذكر أنها عن أبي مجلز أيضا .
( 5 ) قال : « ولو نصب في الكلام على المصدر أو على النعت لساعة لجاز » مشكل إعراب القرآن 3 / 304 .
( 6 ) التبيان 1159 والبحر 8 / 69 .
( 7 ) المرجع السابق .
( 8 ) المحتسب 2 / 268 وهي شاذة .
( 9 ) قال في المحتسب : « وبعض الناس يقول : فهل يهلك » .
( 10 ) كذا في البحر لأبي حيان وفي المحتسب أنها بفتح اللام .
( 11 ) كذا في النسختين وفي المحتسب : وهي مرغوب عنها أي تلك القراءة الأخيرة وانظر المحتسب 2 / 268 .
( 12 ) البحر 8 / 69 ومختصر ابن خالويه 140 .
( 13 ) الكشاف 3 / 528 وكلها شواذ ولم يحدد من قرأ بها .
( 14 ) وهو رأي ابن عباس وغيره انظر القرطبي 16 / 222 .
( 15 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 448 .