تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
قوله : « لسانا » حال من الضمير في « مصدّق » ويجوز أن يكون حالا من « كتاب » والعامل التنبيه « 1 » ، أو معنى الإشادة . و « عربيا » صفة ل « لسانا » وهو المسوغ لوقوع هذه الجامدة حالا ، وجوز أبو البقاء أن يكون مفعولا به ناصبه « 2 » « مصدق » وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن ؛ لأن المراد باللسان العربي القرآن . وهو خلاف الظاهر . وقيل : هو على حذف مضاف ، أي مصدّق ذا لسان عربيّ « 3 » وهو النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وقيل : هو على إسقاط حرف الجر ، أي بلسان « 4 » وهو ضعيف . قوله : « لتنذر » متعلق بمصدّق ، و « بشرى » عطف على محلّه تقديره : للإنذار وللبشرى « 5 » . ولما اختلف العلة والمعلول وصل العامل إليه باللام ، وهذا فيمن قرأ بتاء الخطاب « 6 » . فأما من قرأ بياء الغيبة « 7 » - وقد تقدم ذلك في يس - فإنّهما متّحدان . وقيل : بشرى عطف على لفظ « لتنذر » أي فيكون مجرورا فقط « 8 » . وقيل : هي مرفوعة على خبر ابتداء مضمر تقديره « 9 » : هي بشرى . ونقل أبو حيان « 10 » وجه النصب عطفا على محل « لتنذر » عن الزمخشري « 11 » وأبي البقاء ثم قال : « وهذا لا يصح على الصحيح من مذاهب النحويين ، لأنهم يشترطون في الحمل على المحل أن يكون بحقّ الأصالة . وأن يكون للموضع محرز « 12 » . وهنا المحل ليس بحق الأصالة ؛ إذ الأصل في المفعول الجر ( له ) « 13 » ، والنصب ناشىء عنه ، لكنه لما كثر بالشروط المذكورة وصل إليه الفعل فنصبه » « 14 » . انتهى . قوله : الأصل في المفعول له الجر بالحرف ممنوع بدليل قول النحويين إنه ينصب
هامش
( 1 ) يقصد الهاء من قوله : « وهذا » وانظر البحر المحيط 8 / 59 والتبيان 1155 والبيان 2 / 369 والحال في الحقيقة هو « عربيا » فيكون « لسانا » توطئة للحال أي تأكيدا . انظر القرطبي 16 / 191 والبحر المرجع السابق . ( 2 ) أي هذا الكتاب يصدق لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلم . التبيان 1155 . ( 3 ) نقله أبو حيان في بحره المرجع السابق . ( 4 ) السابق . ( 5 ) قاله صاحب التبيان في مرجعه السابق 1155 . ( 6 ) وهم أبو رجاء والأعرج وشيبة ، وأبو جعفر ، ونافع ، وابن كثير ، وهي قراءة متواترة انظر السبعة 596 والنشر تقريبه 173 ، وابن خالويه في حجته 326 . ( 7 ) باقي السبعة . ( 8 ) أي للإنذار والبشرى . ( 9 ) وهو اختيار الزجاج ورجّحه قال : « الأجود أن يكون « بشرى » في موضع رفع والمعنى وهو بشرى للمحسنين » معاني القرآن وإعرابه 4 / 441 . ( 10 ) في البحر 8 / 59 . ( 11 ) الكشاف 3 / 520 . ( 12 ) أي طالب لذلك المحل . ( 13 ) كذا في أو في ب : إذ الأصل في المفعول له الجر ، وهو الصحيح الموافق لما في البحر لأبي حيان فضلا عن المعنى المقصود . ( 14 ) بالمعنى قليلا من البحر المحيط 8 / 59 و 60 .