تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
والمبطل ؟ « 1 » وقيل : « فمن أضل » « 2 » . قال ابن الخطيب : جواب الشرط محذوف ، والتقدير أن يقال : إن كان هذا الكتاب من عند اللّه ثمّ كفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على صحته ثم استكبرتم لكنتم من الخاسرين . ثم حذف هذا الجواب . ونظيره قوله : « إن أحسنت إليك وأسأت إليّ وأقبلت إليك « 3 » وأعرضت عني فقد ظلمتني » وكذا ههنا التقدير أخبروني إن ثبت أن القرآن من عند اللّه بسبب عجز الخلق عن معارضته ثم كفرتم به وجعل أيضا شاهده « 4 » أعلم بني إسرائيل بكونه معجزا من عند اللّه فلو استكبرتم وكفرتم ألستم أضل الناس وأظلمهم ؟ واعلم أن جواب الشرط محذوف في بعض الآيات كما في هذه الآية وكما في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
[ الرعد : 13 ] وقد يذكر كما في قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ
وقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
[ القصص : 71 ] .

فصل [ في معنى الآية : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ . . . »

] معنى الآية أخبروني ماذا تقولون « إن كان » - يعني القرآن - « من عند اللّه وكفرتم به » أيها المشركون
« وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ »
. المثل صلة يعني عليه أي على أنه من عند اللّه فآمن يعني الشاهد « واستكبرتم » عن الإيمان به . واختلفوا في هذا الشاهد فقال قتادة والضحاك وأكثر المفسرين : هو عبد اللّه بن سلام شهد نبوة المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلم - فآمن « 5 » به ، واستكبر اليهود ، فلم يؤمنوا كما روى أنس - ( رضي اللّه عنه « 6 » ) - قال : سمع عبد اللّه بن سلام بمقدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فأتاه وهو يخترف في أرض ، فنظر إلى وجهه ، فعلم أنه ليس وجه كذّاب ، وتأمله فتحقق أنه النبي المنتظر فقال له : إني سائلك عن ثلاثة لا يعلمهنّ إلّا نبي ، ما أوّل أشراط السّاعة ؟ وما أوّل طعام أهل الجنّة ؟ وما ينزع « 7 » الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ فقال - صلّى اللّه عليه وسلم - أخبرني بهن جبريل آنفا قال : جبريل قال : نعم قال : ذاك عدوّ اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
[ البقرة : 97 ] . أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت ، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه وإن سبق ماء المرأة نزعته فقال : أشهد أنك رسول اللّه حقا . ثم قال يا رسول اللّه : إن اليهود قوم بهت ، وإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم
هامش
( 1 ) السابق . ( 2 ) ذكره أبو حيّان عن الحسن رضي اللّه عنه . ( 3 ) في الرازي : عليك . ( 4 ) وفيه : وجعل شهادة . ( 5 ) في ب وأمر به . ( 6 ) زيادة من أ . ( 7 ) في ب الوالد تحريف .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 386 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب