تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
في الآخرة
« سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا »
أي جزاؤها « وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون » وهذا كالدليل على أن هذه الفرقة لما قالوا : إن نظنّ إلّا ظنا إنما ذكروه استهزاء وسخرية ، وعلى هذا الوجه فصار ذلك أول خسرانهم ، فهذا الفريق أسوأ من الفريق الأول ، لأن الأولين كانوا منكرين ، وما كانوا مستهزئين وهؤلاء ضموا إلى الإصرار على الإنكار الاستهزاء . قوله :
« وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ »
أي نترككم في العذاب ، كما تركتم الإيمان والعمل ولقاء هذا اليوم . وقيل : نجعلكم بمنزلة الشيء المنسي غير المبالي به ، كما لم تبالوا أنتم بلقاء يومكم هذا ولم تلتفتوا إليه « 1 » . قوله :
« لِقاءَ يَوْمِكُمْ »
هذا من التوسع في الظرف ، حيث أضاف إليه ما هو واقع فيه ، كقوله :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] . قوله :
« وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
فجمع اللّه عليهم من وجوه العذاب ، ثلاثة أشياء ، قطع الرحمة عنهم ، وصيّر مأواهم النار ، وعدم الأنصار ، ثم بين تعالى أن يقال لهم : إنما صرتم مستحقين لهذه الوجوه الثلاثة من العذاب ، لأنكم أتيتم ثلاثة أنواع من الأعمال القبيحة ، وهي الإصرار على إنكار الدين الحق والاستهزاء به ، والسخرية والاستغراق في حب الدنيا ، وهو المراد بقوله تعالى :
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
« 2 » . قوله :
« فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
تقدم الخلاف في قوله :
« لا يُخْرَجُونَ مِنْها »
في أول الأعراف « 3 » ، وأن حمزة والكسائيّ قرءا بفتح الياء وضم الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء « 4 » .
« وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى طاعة اللّه ، لأنه لا يقبل في ذلك اليوم عذر ولا توبة « 5 » قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قرأ العامة « ربّ » في الثلاثة بالجر تبعا للجلالة ، بيانا ، أو بدلا ، أو نعتا ، وابن محيصن برفع الثلاثة على المدح بإضمار « 6 » « هو » . قوله :
« وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ »
يجوز أن يكون
« فِي السَّماواتِ »
متعلقا بمحذوف حالا من « الكبرياء » وأن يتعلق بما تعلق به الظروف الأول ، لوقوعه خبرا . ويجوز أن
هامش
( 1 ) الرازي 27 / 274 . ( 2 ) الرازي المرجع السابق . ( 3 ) يقصد قوله :وَمِنْها تُخْرَجُونَمن الآية 25 ، فقد قرأ الأخوان ( حمزة والكسائي ) بالبناء للفاعل وكذا هنا في الجاثية ، وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الراء في الأعراف وكذا هنا على البناء للمفعول . وانظر الإتحاف 390 ، والسبعة 279 ، والكشف 2 / 269 ، وتقريب النشر 173 . ( 4 ) انظر المراجع السابقة . ( 5 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 436 . ( 6 ) قراءة شاذة ذكرها البحر إلمحيط 98 / 52 وشواذ القرآن 221 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 375 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب