تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الثاني : أنّ « ظنّا » له صفة محذوفة تقديره : إلّا ظنّا بيّنا ، فهو مختص لا مؤكد « 1 » . الثالث : أن يضمن ( نظن ) معنى « نعتقد » فينتصب « ظنا » مفعولا به لا مصدرا « 2 » . الرابع : أن الأصل إن نظنّ إلّا أنّكم تظنّون ظنّا ، فحذف هذا كله وهو معزوّ للمبرد أيضا « 3 » . وقد رده عليه من حيث إنه حذف إنّ واسمها وخبرها وأبقى المصدر . وهذا لا يجوز « 4 » . الخامس : أن الظن يكون بمعنى العلم والشك ، فاستثني الشك كأنه قيل : ما لنا اعتقاد إلّا الشك « 5 » . ومثل الآية قول الأعشى :
4448 - وحلّ به الشّيب أثقاله * وما اغترّه الشّيب إلّا اغترارا « 6 »
يريد اغترارا بينا .

فصل [ في معنى قوله : « ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ »

] قال ابن الخطيب : القوم كانوا في هذه المسألة على قولين ، منهم من كان قاطعا بنفي البعث والقيامة وهم المذكورون في قوله تعالى :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
ومنهم من كان شاكّا متحيرا فيه لأنهم من كثرة ما سمعوه من الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولكثرة ما سمعوه من دلائل القول بصحّته صاروا شاكين فيه ، وهم المذكورون في هذه الآية ، ويدل على ذلك أنه تعالى حكى مذهب أولئك القاطعين ، ثم أتبعه بحكاية قول هؤلاء ، فوجب كون هؤلاء مغايرين للفريق الأول . ثم قال :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ »
أي
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأنباري في البيان 2 / 367 ، وانظر البحر المحيط 8 / 51 . ( 2 ) المرجع الأخير السابق ، وقال أبو البقاء : « وقيل هي في موضعها لأن ( نظن ) قد تكون بمعنى العلم والشك ، فاستثنى الشك أي ما لنا اعتقاد إلّا الشك » ، التبيان 1153 . ( 3 ) ذكر هذا التقدير مكي في مشكل الإعراب 2 / 298 لكن لم ينسبه إليه ولا إلى غيره . وقد نسبه إليه أبو حيان في البحر 8 / 52 وقال : ولعلّه لا يصح . ونسبه إليه السمين في الدر المصون 4 / 843 نقلا عن أستاذه وشيخه أبي حيان . ( 4 ) هذا رأي أبي البقاء المرجع السابق الأخير . ( 5 ) هذا رأي أبي البقاء في التبيان كما سبق 1153 . ( 6 ) هو له من بحر المتقارب ، والمعنى أن الشيب جعله غافلا عما هو فيه غفلة واضحة . واغترارا من قولهم : اغتررت الرجل أي طلبت غفلته . والشاهد : ما اغتره الشيب إلّا اغترارا حيث صح التنظير بالبيت على أن يحمل اغترارا على الموصوف الذي حذف صفته كما ذكر أعلى ، فهو من الوجه الثاني الذي ذكره وقال الإمام ابن يعيش : « والتقدير : إن نحن إلّا نظنّ ظنا ، وما اغتره إلّا الشيب اغترارا ، فكان إلّا في غير موقعها فهي مؤخرة والنية بها التقديم » . وانظر شرح المفصل 7 / 107 وشرح الرضي على الكافية 1 / 236 والبحر 8 / 52 ، والدر المصون 4 / 844 ، والمغني 295 وشرح شواهده للسيوطي 704 ، وتمهيد القواعد 2 / 542 والديوان 80 .