تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الرابع : قوله :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ »
والمنزل محلّ تصرف الغير ، وما كان كذلك فهو محدث . قال ابن الخطيب : وقد ذكرنا أن جميع هذه الدلائل تدل على أن الشيء المركب من الحروب المتعاقبة ، والأصواب المتوالية محدث والعلم بذلك ضروري بديهيّ لا نزاع فيه ، إنما القديم شيء آخر سوى ما تركب من هذه الحروف والأصوات « 1 » .

فصل [ في المراد بالكتاب ]

يجوز أن يكون المراد بالكتاب ههنا الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء ، كما قال :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
[ الحديد : 25 ] ويجوز أن يكون المراد به اللوح المحفوظ . قال اللّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] وقال :
« وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »
ويجوز أن يكون المراد به القرآن ، وبهذا التقدير فقد أقسم بالقرآن على أنه أنزل في ليلة مباركة وهذا النوع من الكلام يدل على غاية تعظيم القرآن ، فقد يقول الرجل إذا أراد تعظيم الرجل ( له « 2 » ) إليه حاجة : « أستشفع بك إليك ، وأقسم بحقّك عليك » . وجاء في الحديث : « أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك وبك منك ، لا أحصي ثناء عليك » « 3 » . قوله : « المبين » هو المشتمل على بيان ما بالناس من حاجة إليه في دينهم ودنياهم فوصفه بكونه مبينا وإذا « 4 » كانت حقيقة الإبانة للّه تعالى ، لأن الإبانة حصلت به ، كقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ النمل : 76 ] وقوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[ يوسف : 3 ] وقوله :
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
[ الروم : 35 ] فوصفه بالتكلم ، إذ كان غاية في الإبانة ، فكأنه ذو لسان ينطق مبالغة .

فصل [ في المراد بقوله : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . . »

] « 5 » قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين : المراد بقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
هي ليلة القدر . وقال عكرمة وطائفة : إنها ليلة البراءة وهي ليلة النصف من شعبان . واحتج الأولون بوجوه : الأول : قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] وقوله ههنا :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ »
فوجب أن تكون هي تلك الليلة المسماة بليلة القدر لئلا يلزم التناقض .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الإمام الفخر الرازي 27 / 236 و 237 . ( 2 ) زيادة من أعن ب والرازي . ( 3 ) جزء من حديث طويل أخرجه البيهقي وضعفه عن عائشة انظر الدر المنثور 7 / 403 و 404 . ( 4 ) كذا في النسختين وفي الرازي وإن . ( 5 ) هذا الفصل كله سقط من ب .