تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

فصل [ في دلالة الآية : « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »

] قال ابن الخطيب : وهذه الآية من أدل الدلائل على أنه تعالى غير مستقر في السماء لأنه تعالى بين في هذه الآية أن نسبته بإلهية السماء كنسبته إلى الأرض ، فلما كان إلها للأرض مع أنه غير مستقر فيها فكذلك وجب أن يكون إلها للسماء مع أنه لا يكون مستقرا فيها . فإن قيل : أيّ تعلق لهذا الكلام بنفي الولد عن اللّه عزّ وجلّ ؟ فالجواب : تعلّقه به أنه تعالى خلق عيسى - عليه الصلاة والسلام - بمحض كن فيكون من غير واسطة النطفة والأب « 1 » فكأنه قيل : إن كان هذا القدر « 2 » لا يوجب كون عيسى ولدا للّه عزّ وجلّ ؛ لأن هذا المعنى حاصل في تخليق السماوات والأرض مع انتفاء حصول الولد به هناك . ثم قال :
« وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
الحكيم في تدبير خلقه العليم بمصالحهم . وقد تقدم في سورة الأنعام أن كونه حكيما عليما ينافي حصول الولد له . قوله : « تبارك » إما أن يكون مشتقا من وجوب البقاء ، وإما من كثرة الخير ، وعلى التقديرين فكل واحد من الوجهين ينافي كون عيسى - عليه الصلاة والسلام - واجب البقاء والدوام ؛ لأنه حدث بعد أن لم يكن ثم عند النصارى أنه قتل ومات ومن كان كذلك لم يكن بينه وبين الباقي الأزلي الدائم مجانسة ومشابهة فامتنع كونه ولدا له ، وإن كان المراد بالبركة كثرة الخيرات مثل كونه خالقا للسماوات والأرض وما بينهما فعيسى لم يكن خالقا لهما مع أن اليهود عندهم أخذوه وقتلوه وصلبوه ، والذي هذا صفته كيف يكون ولدا لمن كان خالقا للسّموات والأرض وما بينهما ؟ ثم قال :
« وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
والمقصود منه التنبيه على أن كل من كان كاملا في الذات ، والعلم ، والقدرة على الوصف المشروح فإنه يمتنع « 3 » أن يكون ولده في العجز وعدم القدرة عن أحوال العالم « 4 » بالحد الذي وصفته النصارى به « 5 » . قوله :
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
قرأ الأخوان ، وابن كثير بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق « 6 » وهو في كلاهما مبني للمفعول . وقرىء بالخطاب مبنيا للفاعل « 7 » .
هامش
- قوله : في السّماء وفي الأرض ، كما تقول حاتم في طيىء ، حاتم في تغلب » . الكشاف 3 / 497 . ( 1 ) في النسختين والآن والتصويب من الرازي . ( 2 ) كذا في الرازي وفي ب القيد . ( 3 ) في ب ممتنع بلفظ الاسمية . ( 4 ) كذا في النسختين وفي الرازي : وعدم الوقوف على أحوال العالم على الحد الذي وصفه . . . ( 5 ) انظر تفسير الرازي 27 / 232 . ( 6 ) من متواتر القراءات ذكرها ابن مجاهد في السبعة 589 والبناء في الإتحاف 387 ، والكشاف 2 / 262 . ( 7 ) لم ينسبها صاحب البحر 8 / 29 ونسبها صاحب الإتحاف إلى يعقوب 387 وكذلك نسبها ابن الجزري في النشر إليه . انظر النشر 2 / 370 فهي إذن من المتواتر .