تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قوله :
« وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ »
قرأ العامة يدعون بياء الغيبة ، والضمير للموصول . والسّلميّ وابن وثّاب بتاء الخطاب « 1 » . والأسود بن يزيد « 2 » بتشديد الدال ، ونقل عنه القراءة مع ذلك بالياء والتاء « 3 » . وقوله :
« إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ »
فيه قولان : أحدهما : أنه متصل ، والمعنى إلا من شهد بالحقّ ، كعزير ، والملائكة فإنهم يملكون الشفاعة بتمليك اللّه إياهم لها « 4 » وقيل : هو منقطع بمعنى أن هؤلاء لا يشفعون إلا فيمن شهد بالحق أي لكن من شهد بالحق يشفع فيه هؤلاء كذا قدروه « 5 » . وهذا التقدير يجوز فيه أن يكون الاستثناء متصلا على حذف المفعول تقديره : ولا يملك الّذين يدعون من دونه الشّفاعة في أحد إلّا فيمن شهد « 6 » .

فصل [ في تفسير قوله : « وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »

] ذكر المفسرون قولين في الآية : أحدهما : أن الذين يدعون من دونه الملائكة وعيسى ، وعزير ، لا يشفعون إلا لمن شهد بالحق . الثاني : روي أن النضر بن الحارث ونفرا معه قالوا : إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمّد ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، والمعنى لا يقدر هؤلاء أن يشفعوا لأحد . ثم استثنى فقال : إلّا من شهد بالحق أي الملائكة وعيسى وعزير ، فإنهم يشفعون . فعلى الأول : تكون « من » في محل جر ، وعلى الثاني تكون « من » في محل رفع . والمراد بشهادة الحق قول : لا إله إلا اللّه كلمة التوحيد
« وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم « 7 » . قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . .
الآية ظن قوم أن هذه الآية
هامش
( 1 ) شاذة غير متواترة ابن خالويه 136 . ( 2 ) ابن قيس بن يزيد أبو عمرو النخعي الكوفي الإمام الجليل . قرأ على عبد اللّه بن مسعود ، وروى عن الخلفاء الأربعة وقرأ عليه النخعي مات سنة 75 ه . انظر غاية النهاية 1 / 171 . ( 3 ) البحر 8 / 29 وابن خالويه 136 . ( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 3 / 498 ونقله عنه أبو حيان في البحر 8 / 29 . ( 5 ) هذا التقدير نقله أبو حيان عن مجاهد وغيره انظر البحر المحيط المرجع السابق ، والكشاف 3 / 498 والقرطبي 16 / 122 . ( 6 ) قاله أيضا أبو حيان في بحره المرجع السابق ، وانظر في هذا كله الدر المصون للسمين 4 / 806 . ( 7 ) وانظر تفسير الرازي 22 / 232 و 233 والقرطبي 16 / 122 .