تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مشرق الشمس ولكنه مغرب القمر . وأما الجانب المسمّى بالمغرب فإنه مشرق القمر ولكنه مغرب الشمس ، وبهذا التقدير يصح تسمية المشرق والمغرب بالمشرقين . قال : « ولعل هذا الوجه أقرب إلى مطابقة اللفظ من سائر الوجوه » « 1 » . وهذا ليس بشيء ، فإن ظهور القمر من المغرب ما كان لكونه أشرق من المغرب إنما كان ظهورها لغيبوبة شعاع الشّمس عنه ، وإنما كان إشراقه وظهوره من المشرق الحقيقي ولكنه كان مختفيا بشعاع الشمس . قوله :
« فَبِئْسَ الْقَرِينُ »
والمخصوص بالذم محذوف أي أنت . قال أبو سعيد الخدري : « إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشياطين فلا يفارقه حتى يصير به إلى النار » « 2 » . قوله :
« وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ »
في فاعله قولان : أحدهما : أنه ملفوظ به وهو « أنّكم » وما في خبرها التقدير : ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب بالتأسّي كما ينفعكم الاشتراك في مصائب الدنيا فيتأسى المصاب بمثله « 3 » . ومنه قول الخنساء :
4406 - ولولا كثرة الباكين حولي * على موتاهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّي النّفس عنهم بالتأسّي « 4 »
والثاني : أنه مضمر ، فقدره بعضهم ضمير التمني ، المدلول عليه بقوله :
« يا لَيْتَ بَيْنِي »
أي لن ينفعكم تمنيكم البعد « 5 » . وبعضهم : لن ينفعكم اجتماعكم . وبعضهم : ظلمكم ، وجحدكم « 6 » . وعبارة من عبّر بأن الفاعل محذوف مقصوده الإضمار المذكور لا الحذف ؛ إذ الفاعل لا يحذف إلا في مواضع ، ليس هذا منها « 7 » وعلى هذا الوجه يكون قوله : « أنكم » تعليل ، أي لأنّكم ،
هامش
( 1 ) قاله الرازي في التفسير الكبير 27 / 213 . ( 2 ) القرطبي 16 / 91 . ( 3 ) قاله أبو حيان معنى في بحره 8 / 17 والسمين في الدر لفظا 4 / 785 . ( 4 ) من تمام الوافر لها وهي تماضر بنت عمرو بن الشريد ، ترثي أخاها صخرا . والشاهد : في كلمة التأسي فإن معنى التأسي اتباع صاحب المصيبة بمثله من الناس أصحاب المصائب الأخرى . وانظر ديوانها ( 85 ) والبحر المحيط 8 / 17 ، والدر المصون 4 / 785 ، والخصائص 2 / 175 ، والكشاف 3 / 489 ، وشرح شواهده 431 ، والقرطبي 16 / 91 ، والسراج المنير 3 / 564 . ( 5 ) ذكره العكبري في التبيان 1139 ؛ فعلى هذا يكون أنكم بمعنى لأنكم . ( 6 ) وانظر هذه الأقوال جميعا في الكشاف 3 / 489 ، والبحر المحيط 8 / 17 . ( 7 ) الأليق والأدق عند النحاة إضمار الفاعل لا حذفه ، فلم يقل بحذفه إلا القليل منهم الإمام الكسائيّ ومن المواضع التي يجب تقدير الفاعل فيها : الأوّل : أن يكون مقدرا مع عامله مثل محمدا في جواب من أحببت ؟ . الثاني : فاعل المصدر إذا لم يكن ملفوظا به نحو : أو إطعام في يوم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 264 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب