وإلى هذا نحا الزمخشري ، قال : « وإذ بدل من اليوم » وحمله الزمخشري على معنى إذ تبيّن وصح ظلمكم ولم يبق لأحد ولا لكم شبهة في أنكم كنتم ظالمين ونظيره :
4408 - إذا انتسبنا لم تلدني لئيمة * . . . « 1 »
أي تبين أني ولد كريمة « 2 » .
قال أبو حيان : ولا يجوز البدل ما دامت إذ على موضوعها من المغيّا فإن جعلت لمطلق الزمان جاز « 3 » .
قال شهاب الدين : « لم يعهد في إذ أنها تكون لمطلق الزمان بل هي موضوعة لزمان خاص بالمضي كأمس « 4 » .
الثاني : أن في الكلام حذف مضاف تقديره : « بعد إذ ظلمتم » « 5 » .
الثالث : أنها للتعليل ، وحينئذ تكون حرفا للتعليل كاللّام « 6 » .
الرابع : أن الفاعل في « إذ » هو ذلك الفاعل المقدر ، لا ضميره ، والتقدير : ولن ينفعكم ظلمكم أو جحودكم إذ ظلمتم « 7 » .
الخامس : أن العامل في إذ ما دل عليه المعنى كأنه قال : ولكن لن ينفعكم اجتماعكم إذ ظلمتم . قاله الحوفيّ « 8 » . ثم قال : وفاعل ينفعكم الاشتراك « 9 » انتهى .
وظاهر هذا متناقض ، لأنه جعل الفاعل أولا اجتماعكم ثم جعله آخرا الاشتراك .
ومنع أن يكون « إذ » بدلا من « اليوم » لتغايرهما في الدّلالة « 10 » .
وفي كتاب أبي البقاء : وقيل : إذ بمعنى « إن » أي إن ظلمتم « 11 » . ولم يقيدها بكونها
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت من الطويل لزائد بن صعصعة الفقعسيّ وعجزه :ولم تجدي من أن تقرّي بها بدّاوهو يبين لامرأته أنه من أصل كريم ، وأنها بنت لئيمة .
والشاهد : أن إذا بمعنى الماضي رغم أنه لما يستقبل من الزمان ؛ لأن المعنى تبيّن بالانتساب أنّي ولد كريمة . قاله الزمخشري . وانظر البيت في الكشاف 3 / 489 ومعاني الفراء 1 / 61 و 178 والمغني 26 والدر المصون 4 / 787 .
( 2 ) الكشاف 3 / 489 له .
( 3 ) بالمعنى من البحر 8 / 17 .
( 4 ) الدر المصون له 4 / 787 .
( 5 ) التبيان 1140 والبحر 8 / 17 .
( 6 ) البحر المرجع السابق .
( 7 ) التبيان المرجع السابق .
( 8 ) نقله أبو البقاء في تبيانه السابق وأبو حيان في بحره السابق أيضا .
( 9 ) الدر المصون 4 / 787 .
( 10 ) فاليوم ظرف للحال ، وإذ ظرف للمعنى فلهذا يتغايران مدلولا وانظر البحر المحيط 8 / 17 والدر المصون 4 / 778 .
( 11 ) في التبيان له أي لأن ظلمتم باللام .