[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 18 إلى 23 ]
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 )
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 )
قوله : « جزءا » قرأ عاصم - في رواية أبي بكر - جزءا - بضم الجيم والزّاي ، في كل القرآن « 1 » ، والباقون بإسكان الزاي في كلّ القرآن . وهما لغتان .
وأما حمزة فإذا وقف قال : جزا - بفتح الزاي بلا همز « 2 » . و « جزءا » مفعول أول للجعل والجعل تصيير قولي . ويجوز أن يكون بمعنى سمّوا واعتقدوا .
وأغرب ما قيل هنا : أن الجزء الأنثى ، وأنشدوا :
4396 - إن أجزأت حرّة يوما فلا عجب * قد تجزىء الحرّة المذكار أحيانا « 3 »
وقال الآخر :
4397 - زوّجته من بنات الأوس مجزئة * للعوسج اللّدن في أبياتها زجل « 4 »
قال الزمخشري : أثر الصنعة فيهما ظاهر « 5 » .
وقال الزّجّاج والأزهريّ : هذه اللغة فاسدة ، وهذه الأبيات مصنوعة « 6 » .
هامش
( 1 ) ليست من المتواتر بل هي من الأربع فوق العشرة . انظر الإتحاف 385 والرازي 27 / 220 .
( 2 ) انظر السابقين .
( 3 ) من البسيط ولم أهتد إلى قائله .
وشاهده : أن أجزأت وتجزىء بمعنى تلد الإناث وهو معنى غريب نقل ، ولم يرتضه أولو العلم الخلّص فقد قال الزجاج : أنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى جزء معنى الإناث ، ولا أدري البيت قديم أم مصنوع ، ثم قال كذلك صاحب اللسان انظر معاني الزجاج 4 / 407 والدر المصون 4 / 775 ، وغريب القرآن 396 وتفسير غريب القرآن للسجستاني 224 والكشاف 3 / 481 وشرح شواهده 558 ، ومجمع البيان 9 / 64 والبحر المحيط 8 / 8 .
( 4 ) البيت صدره فقط في القرطبي 16 / 69 ، والبحر 8 / 8 وبتمامه في اللسان جزأ 613 وغريب القرآن 396 ، إلا أن الرواية التي ذكرها المؤلف تبعا للسمين 4 / 776 وفي اللسان وبقية المراجع : زوجتها وهو من البسيط وقد أنشده أبو حنيفة الدينوري كما قال صاحب اللسان .
والشاهد : مجزئة : أي تلد الإناث ومعنى البيت أنها امرأة غزالة بمغازل سوّيت من شجر العوسج ، وانظر المراجع السابقة والكشاف 3 / 481 ، وشرح شواهده 501 .
( 5 ) قال : « ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث ، وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ، ووضع مستحدث منحول » .
( 6 ) قال الزجاج 4 / 407 في معاني القرآن : « ولا أدري البيت قديم أم مصنوع » ، وانظر تهذيب الأزهري جزأ .